شفق نيوز- بغداد 

قال الباحث الاقتصادي العراقي، زياد الهاشمي، يوم الجمعة، إن العراق دخل “رسمياً” حالة (العسرة المالية)، والحكومة تمر بأسوأ حالاتها، والشعب ينتظر استلام استحقاقاته المالية.

وأوضح الهاشمي في تدوينة على منصة “إكس” تابعتها وكالة شفق نيوز، أنه “ليس مفاجئاً أن تعترف الحكومة العراقية أخيراً بشح السيولة في خزانتها، بعد أشهر طويلة من المكابرة والإنكار والعناد، وبعد أن أجبرها التدهور المستمر في الإيرادات على الاعتراف بالحقيقة المُرّة أمام الشعب”.

ورأى أن “المفاجئ حقاً أن هناك من كان مطمئناً إلى أن كل شيء يسير على ما يرام، وأنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق، ما دام العراق يمتلك احتياطيات دولارية تسمح له بتسديد الرواتب بصورة طبيعية”.

وأشار الاقتصادي إلى أن “من سوء حظ العراق أن إيراداته النفطية تعتبر (ايرادات مستنزفة) حتى قبل أن تصل إلى خزينة الحكومة، فالفاسدون ينتظرون حصتهم، والمكاتب الاقتصادية الحزبية تنتظر حصتها، وجماعات السلاح تنتظر حصتها، والدائنون ينتظرون حصتهم، والموظفون الوهميون ينتظرون حصتهم، ليأتي الموظف العراقي الحقيقي في آخر القائمة”.

وأضاف أنه “في ظل نموذج مالي متسيب وغير منضبط كهذا، لا تكمن المشكلة في انخفاض أسعار النفط أو تراجع الصادرات وحدهما، بل في حكومات أنفقت بعبث ولسنوات وكأن الإيرادات ستبقى مرتفعة إلى الأبد”.

وشخّص الخبير الوضع الحالي بأن “العراق لا يعاني من نقص الموارد، بل من سوء إدارتها، وما لم تبدأ الحكومة بخفض الهدر، وضبط فاتورة الرواتب، وإيقاف التوظيف الوهمي، وقمع الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، وتفكيك المكاتب الاقتصادية، وتنمية الإيرادات غير النفطية، فإن كل ارتفاع جديد في أسعار النفط لن يكون سوى استراحة مؤقتة قبل أزمة مالية أخرى أشد”.

وخلص الهاشمي إلى أن “الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح. أن الدولة التي تعجز عن حماية إيراداتها وتنظيم إنفاقها لن تنقذها الاحتياطيات إلى الأبد، ولن يبقى الموظف والمواطن قادرين على دفع ثمن الفساد وسوء الإدارة إلى ما لا نهاية”.

وتأتي هذه القراءة الاقتصادية تزامناً مع إقرار وزير الصحة العراقي عبد الحسين الموسوي، أمس الخميس، بأن الحكومة تواجه أزمة سيولة جعلت أولويتها تأمين الرواتب، فيما أكد أن الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية (كيماديا) لم تتسلم سوى 15% من موازنتها، ما أدى إلى إفلاسها وتعطل التعاقدات الجديدة وتهديد إمدادات الأدوية.

وعقب تصريحات وزير الصحة طلّ وزير المالية فالح الساري بتصريح صادم آخر أكد فيه وجود عجز مالي حقيقي يعرقل استكمال صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية، مشيراً إلى أن إجمالي الالتزامات الشهرية للرواتب يبلغ نحو 7 تريليونات و800 مليار دينار.

وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، قد أكد أن العراق يواجه تحديات مالية “قاسية”، مشيراً إلى أن الحكومة تحتاج شهرياً إلى نحو 10.8 تريليون دينار لتغطية رواتب الموظفين والنفقات العامة، في حين أن الإيرادات النفطية للبلاد لا تتجاوز 2.5 تريليون دينار فقط.

وأقر العبودي، في تصريح متلفز، بأن هذه الأزمة المالية أثرت بشكل مباشر على الجدول الزمني لتوزيع الرواتب، مما أدى إلى تأخيرها وعدم انتظام صرفها كما كان متبعاً في الأشهر الماضية، مؤكداً أن هذا الوضع سيستمر لحين تمكن الحكومة من سد العجز المالي القائم.

وأشار إلى أن “وزارة المالية تركز حالياً على الحلول المحلية، بما في ذلك بيع سندات الخزينة والاعتماد على القروض الداخلية، وذلك لتفادي لجوء العراق إلى الاقتراض الخارجي الذي قد يثقل كاهل الدولة بالتزامات دولية”.