شفق نيوز- ذي قار
في عمق الصحراء الجنوبية للعراق، وعلى بعد نحو 80 كيلومتراً من مدينة الناصرية، تتدفق مياه عين “أم عنيج” الكبريتيةمن باطن الأرض منذ عشرات السنين، لتشكل واحدة من أبرز المواقع الطبيعية التي تجمع بين القيمة العلاجية والجمال البيئي، إلا أنها ما تزال بعيدة عن الاهتمام الحكومي والاستثمار السياحي.
وتقع العين بالقرب من حقل صبة النفطي على الطريق الرابط بين محافظتي ذي قار والبصرة، واكتُشفت في خمسينيات القرن الماضي أثناء عمليات التنقيب عن النفط، قبل أن تتحول تدريجياً إلى مقصد يقصده مواطنون من مختلف المحافظات، أملاً في الاستفادة من خصائص مياهها الكبريتية التي يعتقد كثيرون أنها تساعد في التخفيف من الأمراض الجلدية وبعض الحالات الروماتيزمية.
وتتدفق المياه بشكل دائم من باطن الأرض عبر مجرى طبيعي، فيما تحيط بالموقع مساحات من نباتات القصب والبردي، لتمنحه مشهداً بيئياً فريداً في قلب الصحراء. كما أصبحت المنطقة موطناً لعدد من الطيور التي استقرت بالقرب من المياه والتلال الرملية المحيطة بها، ما أضفى على المكان بعداً بيئياً إلى جانب قيمته العلاجية.
ورغم هذه المقومات، ما تزال “عين أم عنيج” تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية، فلا توجد مرافق لاستقبال الزوار، ولا طرق مؤهلة، ولا منشآت سياحية أو استشفائية يمكن أن تحول الموقع إلى وجهة متكاملة تستقطب الزائرين من داخل العراق وخارجه.
ويرى مراقبون، في حديثهم لوكالة شفق نيوز، أن الموقع يمتلك جميع المقومات اللازمة لإنشاء منتجع علاجي وسياحي متكامل، مستفيداً من المياه الكبريتية والطبيعة المحيطة به، بما يفتح آفاقاً اقتصادية وسياحية جديدة لمحافظة ذي قار.
والاستثمار في مثل هذه المواقع لا يقتصر على تنشيط القطاع السياحي، بل يسهم أيضاً في توفير فرص عمل وتنويع مصادر الدخل، خصوصاً أن العراق يمتلك عدداً محدوداً من العيون الكبريتية الطبيعية القادرة على استقطاب سياحة الاستشفاء.
ويطالب مختصون الحكومة المحلية والجهات المعنية بإدراج عين “أم عنيج” ضمن المشاريع السياحية والتنموية، من خلال تطوير البنية التحتية، وتأهيل الموقع، وإنشاء مرافق خدمية وعلاجية، بما يحول هذا المورد الطبيعي من موقع مهمل إلى وجهة استشفائية وسياحية تليق بما يمتلكه من إمكانات كبيرة.
واستمرار إهمال الموقع، هو خسارة فرصة حقيقية يمكن أن تجعل من ذي قار مركزاً للسياحة العلاجية، في وقت تتجه فيه دول عديدة إلى استثمار مواردها الطبيعية بوصفها رافداً اقتصادياً مهماً، فيما لا تزال عين “أم عنيج” تنتظر أن تتحول من مقصد شعبي محدود إلى مشروع وطني يعكس ثراء العراق الطبيعي والسياحي.
