شفق نيوز- بغداد        

أثار تمثال الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري، لغطا كبيرا بعد وضعه في إحدى ساحات بغداد، واعتبر “مسيئا” ولا يمثل الجواهري، وشنت حملة كبيرة نداء كاظم، النحات الكبير الذي أنجز التمثال.

كاظم، وبعد الجدل الذي أثير، استضافته منظمة “نخيل عراقي”، ضمن جلساتها الأسبوعية، للحديث عن تجربته مع التمثال، حيث قدم شرحا مفصلا عن إنجازه والمعوقات التي واجهته.

وقال كاظم خلال الندوة، التي حضرتها مراسلة وكالة شفق نيوز، إن “فكرة انجاز هذا النحت تعود لسنوات طويلة”، حيث انبثقت في ذهنه خلال مهرجان المربد الشعري أبان النظام السابق، وأنه طرحها على احد المسؤولين آنذاك، والذي منعه من طرح هذا الموضوع لأسباب سياسية.   

ويتابع، أن “الفكرة ترسخت في ذهني، وطلب من أحد الأصدقاء المقربين إرسال عدد من الصور الفوتوغرافية للشاعر الراحل محمد مهدي الجواهري، تمثل جميع مفاصل وتقاسيم الشاعر”، لافتا الى ان فكرة انجاز النحت بقيت تدور في ذهني حتى عام 2003، أي بعد التغيير السياسي في العراق.   

ويؤكد: طرحت الفكرة على الجهات المعنية مرات عديدة، وأردت من خلال نحت تمثال الشاعر الجواهري، انتاج نص فني يختزل شعرية وحياة الشاعر الراحل.

ويبين: اقترحت موضوع النصب عام 2006 على امانة بغداد،  لكن مسؤولة التصاميم في الامانة طلبت مني ان تقوم بنفسها باعداد التصاميم للنحت، وحين رفضت ذلك، رفضت امانة بغداد المشروع بحجة عدم وجود تخصيصات مالية.

ويواصل النحات كاظم: بعد جهود مضنية حصلت على موافقة رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، على اقامة هذا المشروع، ووزارة الثقافة اشترطت علي عدم الذهاب الى ايطاليا او الصين لانجاز هذا المشروع، ووفرت مشغلا ومعدات متواضعة، وهذا سبب ببعض الاحباط، لكن في النهاية أنا راض عن هذا المنجز الحيوي الذي يضاف تاريخي الفني. 

إلى ذلك، أكد الشاعر مجاهد ابو الهيل، رئيس المنظمة، لوكالة شفق نيوز، أن “النحات نداء كاظم يعد المرجع الحالي لفن البورتيت”، منوها إلى انه “آخر الرواد الذين اشتغلوا على الفن، اذ قدم العديد من الاعمال المهمة في هذا الشأن”.

ويشير ابو الهيل إلى أنه “من المعيب ان تتشكل لجنة من وزارة الثقافة، تضم اسماء فنية لتقييم نحت الجواهري الذي انجزه النحات نداء كاظم، بناء على اراء ومقولات تنشر في مواقع الواصل الاجتماعي”، لافتا الى ان “نداء كاظم فنان قدير يجب ان يكرم لما قدمه من انجازات فنية كبيرة”.

يشار إلى أن نصب الجواهري، يبلغ ارتفاع التمثال النصفي 5 امتار، وتبلغ قاعدته 3 امتار، ونصب في شارع أبي نؤاس في العاصمة بغداد.      

وأثار منذ لحظة انتشار صوره في وسائل التواصل جدلا كبيرا، نظرا لعدم شبه التمثال بالجواهري، واعتبر “تشويها” للشاعر الكبير.

ومن أبرز ما كتبوا في هذا الشأن، القاص والروائي شوقي كريم حسن، حيث قال بمقال عنوانه: حين يتحول الرمز إلى ظلٍّ باهت: كيف خذل هذا التمثال الجواهري.

وبين “ليس كلُّ ما يُنصب في الساحات العامة يستحق أن يكون نصبًا. فتمثال الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري لا يحمل ثقل الشخصية التي يمثلها، بل يبدو أقرب إلى كتلة جامدة فقدت روحها قبل أن تكتمل”.

وتابع “من النظرة الأولى، يلفت الانتباه اختلال التناسب بين الرأس والجسد، وجمود الوقفة، وضعف الحركة، حتى يخيل للناظر أنه أمام مجسم تدريبي لا عمل فني خُلّد لواحد من أعظم شعراء العربية، والوجه يفتقر إلى الملامح التي عُرف بها الجواهري، فلا هيبته حاضرة، ولا كبرياؤه، ولا ذلك البريق الذي كان يسبق قصائده”.

ويستطرد “النحت ليس نسخًا فوتوغرافيًا للملامح، لكنه فنّ يترجم الشخصية إلى كتلة نابضة بالحياة. وعندما يعجز التمثال عن استحضار روح صاحبه، فإنه يفقد أهم وظائفه الجمالية والرمزية”، مضيفا “الجواهري لم يكن شاعرًا عابرًا، بل قامة ثقافية صنعت جزءًا من ذاكرة العراق الحديثة، ومن حق هذه القامة أن يخلّدها عمل يليق بتاريخها، لا تمثال يثير الاستغراب أكثر مما يبعث الإعجاب”.

وختم بـ”أن احترام الرموز الوطنية لا يكون بمجرد إقامة تمثال، بل بإقامة عمل فني يمتلك الصدق، والإتقان، والقدرة على أن يجعل المارة يشعرون أنهم يقفون أمام الجواهري… لا أمام ظلٍّ باهتٍ له”.