شفق نيوز- السليمانية

حذرت منظمة “آينده لحماية البيئة”، اليوم الخميس، من استمرار قطع وحرق وتدمير الغابات في إقليم كوردستان، ولا سيما في مناطق بادينان والمناطق الحدودية، مطالبة الحكومتين الاتحادية وإقليم كردستان باتخاذ إجراءات قانونية وسياسية ودبلوماسية عاجلة لوقف ما وصفته بـ”الاعتداءات” على الغابات والموارد الطبيعية.

وقال رئيس المنظمة معروف مجيد، خلال مؤتمر صحفي حضرته وكالة شفق نيوز، إن “العشرات من المشاهد والأدلة المصورة بشأن قطع ونهب وتدمير غابات جنوب كوردستان، ولا سيما في مناطق بادينان والمناطق الحدودية، انتشرت خلال الأيام الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام”.

وأضاف أن “هذه الاعتداءات، التي ينفذها بعض التجار بدعم واستغلال للظروف العسكرية التي تفرضها الدولة التركية، تمثل تكراراً خطيراً لعمليات التخريب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية”.

وأشار مجيد إلى أن “من المؤسف عدم صدور أي توضيح أو موقف رسمي من الحكومة حتى الآن، بالتزامن مع صمت بعض وسائل الإعلام البارزة في الإقليم، وعدم تغطيتها لما يجري”، معتبراً أن “هذا الصمت والتجاهل يمثلان إهمالاً مباشراً للأمن البيئي في البلاد”.

وأكد أن قطع الأشجار المعمرة على نطاق واسع، وحرق الغابات الطبيعية، ونهب الثروات النباتية، تؤدي إلى تدمير النظام البيئي في المنطقة، والقضاء على مواطن الحيوانات والطيور البرية، والإخلال بالتوازن الطبيعي، محذراً من استمرار هذه الممارسات في ظل تصاعد الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي وحماية البيئة.

وطالب رئيس المنظمة الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان بـ”كسر حاجز الصمت واتخاذ إجراءات قانونية وسياسية ودبلوماسية عاجلة لوقف هذه الاعتداءات، وإبلاغ السفارة والقنصليات التركية رسمياً برفض هذه الممارسات”.

كما دعا وزارة الزراعة والجهات المعنية بحماية البيئة إلى “كشف الحقائق أمام الرأي العام، وتوضيح ما إذا كانت عمليات قطع الغابات تمثل نشاطاً تجارياً غير قانوني أم أنها جزء من عمليات عسكرية، فضلاً عن تحديد مستوى علم المسؤولين المحليين بما يجري”.

وطالبت منظمة “آينده لحماية البيئة”، المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بالتحرك وفق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة أثناء النزاعات، والضغط من أجل وقف ما وصفته بـ”تدمير طبيعة كوردستان”.

ودعت في الوقت ذاته المنظمات والناشطين في مجال البيئة إلى اتخاذ “موقف جاد وعملي” إزاء ما يجري، مؤكدة أن حماية الغابات مسؤولية مشتركة تتطلب تحركاً يتجاوز إصدار البيانات والمواقف.

وأوضح مجيد أن منظمته سبق أن أثارت الملف عام 2021، عندما رفعت الموضوع إلى برلمان كوردستان، وطالبت بوقف عمليات قطع الغابات، كما خاطبت وزراء الزراعة في الحكومة الاتحادية والإقليم والمتحدث باسم الحكومة بهذا الشأن.

وبيّن أن “غياب الآليات والإجراءات العقابية الفاعلة أدى إلى عودة هذه الممارسات في عام 2026″، محذراً من أن استمرارها يهدد مستقبل الغطاء النباتي والنظام البيئي في المنطقة.

من جهته، حذر مرصد العراق الأخضر، من توجه مواطني إقليم كوردستان إلى استخدام الأشجار كوسائل للتدفئة في ظل شحة المنتجات النفطية هناك.

وذكر المرصد نقلاً عن هيئة حماية وتحسين بيئة الإقليم أن البعض من المواطنين اتجهوا لقطع الأشجار في الغابات لاستخدامها كأحد وسائل التدفئة، لافتا إلى أن الهيئة طالبت الحكومة الاتحادية بالتعاون مع حكومة إقليم كوردستان إلى ضرورة توفير المشتقات النفطية للمواطنين لضمان عدم قطع المزيد من الأشجار وخاصة في المناطق الجبلية.

ونبه المرصد إلى أن الهيئة سجلت فقدان الإقليم أكثر من 50 بالمئة من مناطقه الطبيعية وخصوصاً الغابات بسبب العمليات العسكرية قبل عام 2003 ومن ثم عمليات التوسع العمراني التي أعقبت هذا التاريخ.