شفق نيوز- بغداد
كشف تيار “القسم الوطني” المنضوي في ائتلاف دولة القانون، يوم السبت، أن اللجنة التي أوعز رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي بتشكيلها لمتابعة ملف “جرف الصخر” في محافظة بابل، ستبدأ عملها غداً الأحد بزيارة ميدانية إلى المنطقة.
وقال القيادي في التيار عبد الرحمن الجزائري، لوكالة شفق نيوز، إن “اللجنة التي يشرف عليها رئيس الوزراء وتضم ممثلين عن وزارات الزراعة والعدل والداخلية وهيئة الحشد الشعبي، ستبدأ عملها يوم غد الأحد، وستكون أولى خطواتها زيارة جرف الصخر ميدانياً للاطلاع عن قرب على الأوضاع هناك”.
وأوضح أن اللجنة ستبدأ بجمع وتدقيق العقود الزراعية المعروفة بـ”عقود 17″، مبيناً أن هذه الأراضي تعود إلى الدولة ويجري استئجارها من قبل المزارعين بعقود محددة المدة تتراوح، وفق قوله، بين خمس و30 سنة مقابل أجور سنوية، على أن تخضع للتجديد عند انتهاء مدتها.
وأضاف الجزائري أن “محافظ بابل قدم، بحسب معلوماتي، مطالعة إلى وزارة الزراعة لتجديد العقود المنتهية والمتاحة، أو تلك التي تعود حصراً إلى وزارة الزراعة”.
ونفى الجزائري أن يكون عمل اللجنة مرتبطاً حتى الآن بإعادة رسم الخريطة الأمنية في جرف الصخر، قائلاً إنه “لا يوجد تغيير في الخطط أو التواجد الأمني في المنطقة، بما في ذلك كتائب حزب الله باعتبارها قوة ماسكة للأرض، كون جرف الصخر يشكل محوراً مهماً في الاستقرار الأمني”.
واستشهد بقرية “السعيدات” التابعة للمنطقة، موضحاً أن فيها “عقوداً زراعية حقيقية ونافذة ولا يجري التدخل في عمل المزارعين فيها”، معتبراً أن جانباً أساسياً من الملف يتعلق بعقود زراعية انتهت صلاحيتها منذ سنوات وتدخل معالجتها ضمن اختصاص وزارة الزراعة.
وأشار إلى أن وزارة العدل أكدت، وفق قوله، استعدادها للتعامل مع القضايا المرتبطة بالعقود الزراعية ضمن صلاحياتها القانونية.
ويأتي تحرك اللجنة الحكومية في وقت عاد فيه ملف جرف الصخر، التي تغير اسمها رسمياً إلى “جرف النصر” بعد استعادتها من تنظيم “داعش” عام 2014، إلى واجهة الجدل السياسي والأمني في العراق.
وتقع المنطقة شمالي محافظة بابل، في موقع استراتيجي يربط وسط البلاد بمحافظاتها الغربية والجنوبية، ولا يزال آلاف من سكانها خارج مناطقهم منذ استعادتها من التنظيم في تشرين الأول 2014، في ظل تعقيدات أمنية وسياسية ونفوذ مسلح لفصائل من الحشد الشعبي.
وتشير تقديرات سياسية وبرلمانية حديثة إلى أن عدد النازحين من المنطقة والمناطق المحيطة بها يتجاوز 100 ألف شخص.
وكانت حكومات عراقية سابقة قد شكلت لجاناً لمعالجة الملف، كما أعلنت وزارة الهجرة في وقت سابق جاهزية مئات العائلات المدققة أمنياً للعودة، غير أن تلك المساعي لم تفضِ إلى عودة واسعة للسكان، وسط تمسك الجهات الأمنية الموجودة في المنطقة بمبررات تتعلق بالوضع الأمني ومخلفات الحرب.
وعاد الجدل بقوة خلال الأسابيع الأخيرة، مع مطالبات عشائرية وسياسية بإعادة السكان إلى مناطقهم وإنهاء ملف النزوح المستمر منذ أكثر من عقد، في مقابل مواقف في بابل تحذر من تداعيات أمنية محتملة للعودة غير المنضبطة.
وتصاعد الخلاف مجدداً بعد تصريحات للنائب الأسبق وشيخ عشيرة الجنابيين عدنان الجنابي تحدث فيها عن هدم آلاف المنازل وأضرار لحقت بممتلكات السكان، قبل أن يقيم مجلس محافظة بابل وديوان المحافظة دعوى قضائية بحقه، معتبرين أن تصريحاته تضمنت “وقائع غير صحيحة” من شأنها إثارة الفتنة وتأليب الرأي العام.
ويأتي تشكيل لجنة الزيدي أيضاً بالتزامن مع الحديث عن توجه حكومي لإخضاع المنطقة بصورة أوسع لسيطرة القوات الأمنية الرسمية، ضمن تحركات مرتبطة بملف حصر السلاح بيد الدولة.
