شفق نيوز- متابعة

شرح باحثون ومعالجون كيف تؤثر درجات الحرارة المرتفعة في الدماغ والمزاج والعلاقات، مقدمين نصائح لتجنب تحول المضايقات الصغيرة إلى شجارات كبيرة.

فالحرارة المرتفعة تمثل عاملاً مؤثراً في الجسم والدماغ، وقد تجعلنا أكثر عرضة للتوتر وسرعة الانفعال، كما قد تجعلنا أكثر ميلاً إلى تفسير سلوك الآخرين بصورة سلبية.

وتوضح مؤسسة مراكز براينكود والخبيرة المعتمدة في الارتجاع العصبي، راشيل لامبرت، أن الحرارة تنافس الدماغ على الموارد التي يحتاجها للعمل بكفاءة.

وتقول إن “التشنج غير المعتاد” أثناء موجة الحر قد يكون نتيجة عمل الدماغ “بموارد أقل”.

ويتفق معها عالم الأعصاب دين بورنيت، موضحاً أن تأثير الطقس الحار في الدماغ يحدث في الغالب بصورة غير مباشرة.

فعندما ترتفع حرارة الجسم، يبذل الدماغ جهداً أكبر للحفاظ على درجة حرارته الأساسية، من خلال التعرق وزيادة تدفق الدم إلى سطح الجلد لتبديد الحرارة.

ويعني ذلك أن موارد أقل قد تكون متاحة للدماغ، بينما يفاقم فقدان الماء والجفاف المشكلة.

ويضيف بورنيت أن الحرارة تجعلنا أيضاً أكثر توتراً وتشتتاً، ما يضعف قدرتنا على التركيز والتعامل بهدوء مع المواقف المختلفة.

وتدعم ذلك دراسة نشرتها مجلة Science News الأميركية قبل أعوام، إذ وضع عدد من الطلاب في غرفة أكثر حرارة، فكانوا أكثر ميلاً إلى تقييم مستوى العداء في مقاطع فيديو لأزواج يتحدثون معاً بدرجة أعلى من الطلاب الموجودين في درجة حرارة مريحة.

ولحماية العلاقة من “الانفجار الصيفي”، يقدم الخبراء مجموعة من النصائح العملية.

إدراك تأثير الحر

تقول الخبيرة في العلاقات بين الأزواج، دانييل سيتي، لمجلة صحة المرأة، إن التوتر والعصبية يرتبطان أساساً بالشعور بعدم الراحة.

فعندما يكون الجسم متعباً ومجهداً بسبب الحرارة، تقل قدرتنا على تنظيم مشاعر الغضب والانزعاج.

لذلك من المفيد أن يدرك الطرفان مبكراً تأثير الطقس، بدلاً من ترك التوتر يتراكم.

ويمكن لعبارة بسيطة مثل “أشعر ببعض التوتر اليوم” أن تمنع احتكاكاً عابراً من التحول إلى خلاف كبير.

لكن الإقرار بتأثير الحرارة لا يعني تجاهل المشكلات الحقيقية.

وترى المعالجة النفسية ومعالجة الأزواج، كاثرين يونغ، أن الحرارة قد تكون أحياناً مجرد عامل ضغط يكشف مشكلة أعمق كانت موجودة أصلاً.

في المقابل، تحذر المعالجة النفسية، شيريل غروسكوبف، من اعتبار كل شعور بالانزعاج دليلاً على وجود مشكلة في العلاقة.

فالجفاف، وقلة النوم، والإرهاق الحسي والحرارة المستمرة يمكن أن تدفع الدماغ إلى البحث عن تفسير لشعورنا السيئ، فنحمّل الشريك المسؤولية.

وتقترح التوقف للحظة وطرح سؤال بسيط: “هل المشكلة بيننا فعلاً، أم أن دماغي يحاول تفسير شعوري بعدم الراحة؟”.

كما تنصح الخبيرة في العلاقات بين الأزواج والأسرة، تينا شرادر، بعدم وصف الشريك بأنه “مزعج”، لأن ذلك يحوّل النقاش إلى حكم على شخصيته.

والأفضل التركيز على السلوك نفسه، مثل القول: “عندما قاطعتني عدة مرات، شعرت بالإحباط”.

وإذا تصاعد الخلاف، فلا ضرورة لحله فوراً. حيث تقول عالمة النفس ومؤسسة SelfWorks ، إيمي فيغليوتي، إن الخلافات لا تحتاج دائماً إلى حل فوري، خصوصاً في يوم شديد الحرارة.

والأولوية في تلك اللحظة يمكن أن تكون للتبريد وشرب الماء واستعادة الهدوء وتنظيم المشاعر، ثم العودة إلى الموضوع لاحقاً.

كما يمكن للنوم السيئ أن يزيد التوتر بين الشريكين، ويصبح الأمر أكثر صعوبة عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة.

لذلك تنصح الخبيرة في العلاقات بين الأزواج، جوانا هاريسون، مؤلفة كتاب “الحجج الخمس التي يحتاجها كل الأزواج”، بمناقشة ترتيبات النوم خلال النهار، وليس في منتصف الليل عندما يكون الطرفان متعبين وحارين ومنزعجين.

وقد يكون النوم في غرفة منفصلة أو على الأريكة حلاً مؤقتاً إذا كان ذلك يساعد الطرفين على الحصول على نوم أفضل، وليس علامة على وجود مشكلة في العلاقة.

أما خبير العلاقات الزوجية، توماس ويستن هولتس، فيقترح حلاً أكثر بساطة قبل الدخول في نقاش متوتر: الاستحمام بماء بارد أولاً.

وترى سيتي أن الحديث وحده لا يكفي دائماً عندما يكون الجهاز العصبي في حالة هيجان بسبب الحرارة، إذ ينبغي تبريد الجسم أولاً.

ويمكن لمروحة جيدة، أو دش بارد بعد العودة من يوم حار، أن يساعدا على الانتقال منحالة التوتر إلى حالة أكثر هدوءاً.

والأهم ألا تُفسَّر قلة اللمس والقرب الجسدي في الصيف بالضرورة على أنها رفض أو فتور عاطفي.

وتقول خبيرة العلاقات، إيلانا غراينز، إن الحرارة قد تقلل الرغبة في العناق والحميمية الجسدية.

لذلك يمكن الحفاظ على القرب بوسائل أخرى، مثل قضاء وقت ممتع معاً أو إجراء محادثات عميقة أو القيام بأفعال صغيرة لخدمة الشريك.

وقد تكون جملة بسيطة مثل: “أحبك، لكن الجو حار جداً لدرجة أنني لا أريد أن ألمس أحداً الآن” كافية لمنع سوء فهم ومشاجرة لاحقة.

الأنشطة الأقل إجهاداً

من جهتها، تقول المتخصصة في علاج الأزواج والعائلات، أندريا ويغز، إن التعاون على البقاء باردين والحفاظ على الترطيب يمكن أن يتحول إلى فرصة للتقارب بدلاً من التوتر.

وتقترح أنشطة بسيطة لا تستنزف الطاقة، مثل تناول المثلجات، أو احتساء مشروب بارد مفضل، أو الذهاب إلى السينما، أو قضاء بعض الوقت في مكتبة، أو الخروج في نزهة مسائية، أوالبقاء في المنزل للعب لعبة جماعية أو حل أحجية.

كما تنصح بتعديل الروتين اليومي خلال موجات الحر بتبسيط الأعمال المنزلية، ونقل الأنشطة المجهدة إلى الأوقات الأكثر برودة، وتقليل الالتزامات الاجتماعية غير الضرورية.

وتوضح ويغز أن الجسم يستهلك مزيداً من الطاقة للحفاظ على برودته في الظروف شديدة الحرارة، ما يستنزف الاحتياطات الجسدية والعقلية والعاطفية.

لذلك فإن تخفيف سقف التوقعات مؤقتاً يمكن أن يقلل الضغط على الطرفين.

وبعبارة أخرى، ليس هذا الوقت المناسب للإصرار على إنجاز كل الأعمال المنزلية بالطريقة المثالية إذا كان تبسيطها سيجنبكما شجاراً.

“لا تغيرنا الظروف”

في خضم الحرارة والانزعاج، من السهل أن يتحول الشريك إلى محور كل ما يثير الأعصاب.

لكن معالج العلاقات، آدم ستانفورد، ينصح باستحضار صورة الشخص الذي وقعنا في حبه بدلاً من التركيز فقط على عاداته المزعجة.

ويمكن أن يكون ذلك من خلال تذكر ابتسامته، أو كلماته الجميلة، أو المواقف التي وقف فيها إلى جانبنا.

وقبل الرد في لحظة غضب، قد يكون من المفيد التوقف للحظة والتفكير: هل “سأعامل هذا الشخص بالطريقة التي يستحقها، لانه شخص أحبه حتى وأنا منزعج منه؟”.

ويضيف في الختام أن من المفيد أيضاً تذكر أننا لسنا مثاليين، والتفكير في العادات التي قد لا يحبها الشريك فينا وكيف نرغب في أن يتعامل معها.