شفق نيوز- بغداد

أكد الخبير القانوني والدستوري حبيب القريشي، يوم الخميس، عدم وجود نص جزائي صريح في التشريع العراقي يجرم بيع لحم الخنزير بحد ذاته، موضحا أن تحريم لحم الخنزير في الشريعة الإسلامية – لا يعني من الناحية الجنائية – أن كل فعل يتعلق به يتحول تلقائيا إلى جريمة، ما لم يوجد نص قانوني يجرم الفعل بصورة محددة.

وقال القريشي، لوكالة شفق نيوز، إن “مجرد بيع لحم الخنزير مع العلم بطبيعته، لا يظهر أنه يشكل جريمة بحد ذاته وفق التشريع العراقي، في المقابل إلى وجود نصوص تنظيمية تتصور إنتاج وتسويق هذا النوع من اللحوم، مع اشتراط وضوح البيانات المثبتة على العبوة وبيان احتوائها على لحم الخنزير”.

وبين ان “الوضع القانوني يختلف في حال بيع لحم الخنزير على أنه لحم غنم أو بقر، إذ يمكن أن تندرج الواقعة ضمن جرائم الغش في المعاملات التجارية، استنادا إلى المادة (467) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969، التي تعاقب على الغش في طبيعة البضاعة أو نوعها أو صفاتها الجوهرية”.

وأضاف أن “قانون تنظيم ذبح الحيوانات رقم (22) لسنة 1972 وتعديلاته والتعليمات الصادرة بموجبه، تنظم عمليات إعداد اللحوم ونقلها وخزنها وبيعها المعدة للاستهلاك البشري، وأن مخالفة تلك الأحكام قد تترتب عليها عقوبات تشمل الحبس وغلق المحل وإلغاء إجازة ممارسة المهنة، بحسب طبيعة المخالفة والنص المنطبق عليها”.

وتابع: “نظام الأغذية رقم (29) لسنة 1985 يتعامل مع مفهوم البيع بصورة واسعة، بما يشمل الاستيراد والعرض والإعلان والخزن والنقل والتسليم والحيازة بقصد البيع، ويحظر تداول الغذاء في حالات، من بينها كونه مضرا بالصحة العامة أو فاسدا أو متحللا أو تالفا أو مغشوشا، أو جرى تجهيزه أو عرضه في ظروف غير صحية، أو كان مخالفًا لمتطلبات البطاقة الإعلامية”.

وفي ما يتعلق بمحاولات الاستناد إلى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (146) لسنة 1998 لتجريم بيع لحم الخنزير، بين الخبير أن “القرار لا يذكر الخنزير بصورة صريحة، فضلًا عن أن تطبيقه يرتبط بتحقق الشروط التي حددها النص، ولا سيما ما يتعلق بكون المادة أو الغذاء غير صالح للاستهلاك البشري”.

وأكد ان “القول بعدم صلاحية لحم الخنزير للاستهلاك البشري بصورة مطلقة لا ينسجم، بحسب المعطيات القانونية والتنظيمية، مع وجود تشريعات وتعليمات عراقية نظمت تربية الخنازير والتعامل معها، ومنها التعليمات رقم (1) لسنة 1988 الخاصة بالشروط الصحية والفنية لتربية الخنازير.

وبحسب ما هو متاح من النصوص التشريعية، وفق الخبير القانوني “لا يظهر وجود نص صريح ألغى تلك التعليمات أو استبدلها بعد عام 2003، الأمر الذي يجعل الاستناد إليها قائما ما لم يثبت إلغاؤها أو تعارضها مع تشريع لاحق”.

وختم القريشي حديثه بالقول إن “تجريم بيع لحم الخنزير يحتاج إلى نص قانوني صريح يحدد الفعل والعقوبة، وأنه لا يجوز التوسع في تفسير النصوص الجزائية أو إنشاء جريمة بالاستناد إلى التحريم الديني وحده، تطبيقا لمبدأ الشرعية الجزائية الذي يقضي بألا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”.

وكان مصدر أمني، أبلغ وكالة شفق نيوز، أمس الأربعاء، بضبط فريق أمني من الاستخبارات صاحب محل قصابة كان يصطاد الخنازير البرية في هور ناحية الحرية بقضاء الكوفة، ويبيعها للمواطنين على أنها (لحم مثروم) في منطقة وسط مدينة النجف.