شفق نيوز- دمشق
اعتبر رئيس جمعية العلوم الاقتصادية في غرفة التجارة السورية، محمد حلاق، يوم الثلاثاء، أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تفتح فرصاً أمام تنشيط الاقتصاد والتجارة والاستثمار، مشدداً على أن الاستفادة منها تتطلب إصلاحات في النقل والبنية التحتية والتشريعات والقطاع المصرفي
وقال حلاق، لوكالة شفق نيوز، إن قطاع النقل البري سيكون من أبرز القطاعات المستفيدة من أي انفتاح اقتصادي، خصوصاً مع بدء تحديث أساطيل النقل وعودة استيراد السيارات والآليات الثقيلة، مشيراً إلى أن تسهيل منح تأشيرات الدخول سيكون عاملاً إضافياً في تنشيط حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود.
وأوضح أن زيادة حركة النقل بين سوريا والدول المجاورة ستفرض في المقابل ضغوطاً أكبر على شبكة الطرق، التي تحتاج إلى عمليات صيانة وتأهيل واسعة، لافتاً إلى وجود العديد من الحفر والمطبات نتيجة سنوات طويلة لم تشهد خلالها الطرق أعمال صيانة وتطوير بالمستوى المطلوب.
وبحسب حلاق، فإن تنشيط حركة النقل يمكن أن يشكل حافزاً للحكومة لتسريع إصلاح الطرق ورفع مستواها بما يتناسب مع متطلبات حركة الشاحنات والنقل الدولي، مؤكداً أن تطوير الطرقات لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد إنفاق حكومي، بل استثماراً يمكن أن ينعكس على الاقتصاد من خلال زيادة حركة العبور والإيرادات المرتبطة بها.
وأكد أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها فرصة مهمة لتكون ممراً تجارياً رئيسياً في المنطقة، مستشهداً بحركة النقل التي تربط لبنان والأردن وتركيا ودول الخليج.
وأشار إلى أن تطوير المعابر الحدودية ورفع كفاءتها يمثلان خطوة أساسية للاستفادة من هذا الموقع، مع ضرورة تخصيص مسارات ومخارج مناسبة للآليات الثقيلة والشاحنات، وأخرى للمركبات العادية، بما يسهم في تسريع حركة العبور وتقليل الازدحام ورفع كفاءة العمل في المنافذ الحدودية.
الاستثمار.. إزالة العقوبات لا تكفي
وفي ملف الاستثمار، شدد حلاق على أن إزالة العقوبات تمثل عاملاً إيجابياً، لكنها لا تكفي وحدها لجذب استثمارات أجنبية مستدامة، موضحاً أن هناك فرقاً كبيراً بين وجود فرص استثمارية ووجود بيئة استثمارية متكاملة.
وتابع قائلاً إن سوريا تمتلك فرصاً استثمارية واسعة في قطاعات متعددة، إلا أن بناء بيئة جاذبة للاستثمار يتطلب تطوير التشريعات وتعزيز الحوكمة والشفافية وسيادة القانون والتحكيم التجاري والمساءلة، إلى جانب إزالة التعارض بين القوانين الناظمة لمختلف القطاعات.
وأكد ضرورة أن تكون قوانين النقل والتجارة والعمل والمنافذ الحدودية وغيرها من التشريعات منسجمة ومتكاملة، بحيث تكون حقوق وواجبات كل طرف واضحة، وتحدد القوانين نطاق عملها وعلاقتها بالتشريعات الأخرى، محذراً من التركيز المفرط على المشاريع العقارية الفاخرة باعتبارها استثمارات.
وأوضح أن الاستثمار المطلوب هو الذي يخلق قيمة مضافة وفرص عمل وإنتاجاً مستداماً، من خلال إنشاء المصانع والمعامل والشركات والمنشآت السياحية الحقيقية، بدلاً من الاقتصار على بناء مجمعات سكنية فاخرة تستهدف شريحة محدودة من المجتمع.
ودعا إلى توجيه الاستثمارات نحو قطاعات تخدم قاعدة أوسع من السوريين وتدعم الاقتصاد على المدى الطويل، مشيراً بشكل خاص إلى حاجة المدن السورية إلى تطوير القطاع الفندقي والسياحي، بما في ذلك إنشاء فنادق بمختلف التصنيفات والأسعار، لتلبية احتياجات السياحة والأعمال والمؤتمرات والمعارض.
المصارف.. بوابة الاندماج المالي
وفي الجانب المالي، اعتبر حلاق، أن قدرة سوريا على جذب الاستثمارات مرتبطة بشكل وثيق بمدى قدرة المصرف المركزي والمصارف السورية على العودة إلى العمل وفق المعايير المصرفية العالمية.
ولفت إلى أن رفع العقوبات سيضع القطاع المصرفي أمام ملفات أساسية، من بينها مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتحقق من مصادر الأموال ومراقبة التحويلات، وهي متطلبات أصبحت جزءاً أساسياً من النظام المالي العالمي، موضحاً أن المصارف السورية تحتاج إلى تحديث أنظمتها وبرمجياتها وتجهيزاتها التقنية، بما يمكنها من التعامل مع المتطلبات الدولية واستعادة قدرتها على الاندماج في النظام المالي العالمي وتعزيز حركة التجارة والتحويلات.
ووفقاً للحلاق، فإن تطوير القطاع المصرفي سيكون شرطاً أساسياً للاستفادة من أي تدفقات استثمارية أو تجارية جديدة، إذ إن جذب رؤوس الأموال لا ينفصل عن وجود نظام مالي قادر على التعامل معها وفق قواعد واضحة ومعايير دولية، مضيفاً أن رفع العقوبات يمكن أن يشكل نقطة تحول مهمة أمام الاقتصاد السوري، لكنه لن يكون كافياً بمفرده لتحقيق التعافي والنمو.
كما قال أيضاً إن الاستفادة من الانفتاح الاقتصادي تتطلب مساراً متكاملاً يبدأ من تأهيل الطرق والمعابر، ويمر بتحديث قطاع النقل والمصارف، وصولاً إلى إصلاح التشريعات وبناء بيئة استثمارية قائمة على الشفافية وسيادة القانون.
وكانت الإدارة الأميركية قد قررت، رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى جانب إلغاء تصنيف “جبهة النصرة”، التي كان يتزعمها الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، كمنظمة إرهابية.
وذكرت وكالة “رويترز”، في وقت سابق، أن إشعاراً صادراً عن وزارة الخزانة الأميركية أظهر أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم، إدراج سوريا على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، في خطوة أُعلن عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام، وكانت مشروطة بمراجعة من الكونغرس.
كما تضمن الإشعار إلغاء تصنيف “جبهة النصرة”، المعروفة أيضاً باسم “هيئة تحرير الشام”، كجماعة إرهابية.
