شفق نيوز- إيلام  

ما زالت بحيرة “سياه گاو” المزدوجة في قضاء آبدانان بمحافظة ايلام الفيلية، غربي ايران، بوصفها إحدى أندر الظواهر الطبيعية في البلاد، تنتظر استكمال البنية التحتية والتعريف المناسب بها على المستوى الوطني.

وبحسب تقرير لوكالة مهر الايرانية ترجمته وكالة شفق نيوز، تعد محافظة إيلام الفيلية، بما تمتلكه من طبيعة بكر وجبال ساحرة وعيون مائية ومضايق وآثار تاريخية متعددة، واحدة من الوجهات السياحية الهامة في غرب ايران؛ وهي طاقة استثمارية يمكن أن تسهم -في حال تطوير البنية التحتية والتسويق الهادف- في إنعاش الاقتصاد وتوفير فرص عمل مستدامة في مختلف مناطق المحافظة.

وتقع هاتان البحيرتان، اللتان سميتا “سياه گاو” (أي البقرة السوداء) بسبب شكلهما الهلالي الشبيه بقرن البقرة، وسط السهول والمرتفعات بالمنطقة، وتعدّان من أندر المعالم الطبيعية للمحافظة بفضل مياههما العذبة الصافية وعمقهما الملحوظ وطبيعتهما المحيطة.

تطوير البنية التحتية  

وأشار مدير عام التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية بمحافظة إيلام، فرزاد شريفي، إلى أن بحيرتي “سياه گاو” المزدوجتين في آبدانان تعدّان من أندر الظواهر الطبيعية وأكثرها إبهارا في البلاد، موضحا: “تمتلك هذه المنطقة، بمناظرها الطبيعية البكر والفريدة، المقومات الكفيلة بتحويلها إلى أحد أقطاب السياحة في المحافظة”.

وأضاف شريفي: “تتكون بحيرتا ‘سياه گاو’ من بحيرتين أو عينين، إحداهما عليا والأخرى سفلى، ويزيد عمق كل منهما عن 20 مترا، وتتصلان ببعضهما عبر قناة نهرية يبلغ طولها نحو 10 أمتار”.

وتابع المدير العام للتراث الثقافي: “تتميز مياه البحيرتين بنقاء وشفافية عاليين لدرجة تمكّن الزائر في بعض أجزائهما من رؤية الأعماق والأحياء المائية بوضوح، وهي ميزة تمنح السياح تجربة فريدة تشبه حوض أسماك (أكواريوم) طبيعي”.

ولفت شريفي إلى الإجراءات المتخذة لتطوير هذه المنطقة السياحية قائلا: “تم تنفيذ عمليات تهيئة الموقع وتحسين طريق الوصول إلى بحيرتي ‘سياه گاو’ المزدوجتين باعتماد مالي بلغت قيمته 2 مليار و800 مليون ريال من الميزانية الوطنية”.

وبحسب قوله، فإن تنفيذ هذه المشاريع يمثل خطوة مؤثّرة لتسهيل توافد السياح، وزيادة مدة إقامتهم، وإيجاد فرص عمل غير مباشرة لأهالي المنطقة.

محرك السياحة

من جانبه، أشار قائممقام آبدانان، بهزاد نورمحمدي إلى الإمكانيات الطبيعية والتاريخية والثقافية الفريدة للقضاء، قائلا: “تعد بحيرتا ‘سياه گاو’ المزدوجتان من أهم المعالم الطبيعية في غرب البلاد، وموردا قيما لإنعاش السياحة وخلق فرص العمل وتحقيق التنمية الاقتصادية للمنطقة”.

وأوضح نورمحمدي أن آبدانان تعد من الأقضية الغنية في محافظة إيلام على صعيد السياحة، حيث يوفر وجود معالم مثل بحيرتي “سياه گاو” والمضايق والعيون والمنطق الجبلية والطبيعة البكر والآثار التاريخية بالإضافة إلى الثقافة العشائرية الغنية، أرضية مناسبة لجذب السياح.

وبين أن “سياه گاو” ليست مجرد معلم طبيعي فحسب، بل يمكن لهذه الظاهرة النادرة أن تصبح محورا للتنمية السياحية في آبدانان، إذ إن حضور السياح لا يقتصر على التعريف بإمكانيات القضاء، بل يساهم في تشغيل الشباب وإعادة النشاط للأعمال المحلية.

وأضاف قائممقام آبدانان: “تطوير السياحة في ‘سياه گاو’ يتطلب استكمال البنى التحتية اللازمة، بما في ذلك تحسين طرق الوصول، وتوفير المرافق الخدمية والصحية، وتأمين خدمات الإقامة، ونصب لوحات التعريف، وسامان تنظيم البيئة المحيطة”. 

وشدد نور محمدي على ضرورة حماية هذا المورد الطبيعي بالقول: “يجب أن تخضع أي خطة عمرانية أو سياحية في منطقة ‘سياه گاو’ للمعايير البيئية، فإن الحفاظ على الطبيعة البكر والخصائص الفريدة لهاتين البحيرتين هو الشرط الأساسي واستمرارية التنمية السياحية المستدامة”.

وأكد على أهمية استثمارات القطاع الخاص في تنشيط سياحة آبدانان، مضيفا: “الميزانيات الحكومية وحدها لا تلبي كافة احتياجات هذا القطاع، ولابد من تهيئة الظروف لمشاركة المستثمرين في إنشاء دور الضيافة البيئية (بوم گردی)، والمجمعات الخدمية، والخدمات السياحية، وعرض الصناعات اليدوية والمنتجات المحلية”.

وتابع قائلا: “يمكن لتطوير السياحة أن يحقق دخلا مستداما للقرى والمجتمعات المحلية المحيطة بالمعالم الطبيعية، وأن يدمج شباب المنطقة في دورة العمل من خلال مجالات كالإرشاد السياحي، وإدارة دور الضيافة، والصناعات اليدوية، وبيع المنتجات المحلية، وتقديم خدمات الضيافة”.

واختتم نورمحمدي بالقول: “هدف إدارة القضاء هو تحويل آبدانان من مجرد ممر عبور إلى وجهة سياحية، وهو هدف يمكن تحقيقه عبر تظافر جهود المؤسسات التنفيذية، ومشاركة المجتمع المحلي، ودعم المستثمرين، وتطوير البنية التحتية”.

لم تعد “سياه گاو” اليوم مجرد منظر طبيعي ساحر، بل يمكن لهاتين البحيرتين المزدوجتين أن تصبحا نقطة انطلاق لحدث تحول سياحي في آبدانان، بشرط أن يرافق هذا التطوير حماية جادة لهذا التراث الطبيعي.