شفق نيوز- لندن
قد لا تكون بعض التغيرات التي تظهر في الفم مرتبطة بالأسنان واللثة وحدهما، إذ يمكن أن تمثل في بعض الحالات علامات مبكرة على مشكلات صحية أخرى، من الالتهابات والسكري وأمراض القلب، وصولاً إلى بعض أنواع السرطان.
ويقول أطباء إن الفم يمثل نافذة مهمة على صحة الجسم، لاحتوائه على أعداد كبيرة من البكتيريا، فضلاً عن كونه نقطة دخول ما يأكله الإنسان ويشربه ويتنفسه، ما يجعل بعض التغيرات التي تظهر فيه مؤشرات تستحق الانتباه والفحص.
وقال طبيب الأسنان العام في نيويورك الدكتور ييف دافيدوف، إن “الفم هو الجزء الوحيد من الجسم الذي يمكن للطبيب فيه رؤية العظام والأنسجة الرخوة والأوعية الدموية والبكتيريا في آن واحد، من دون الحاجة إلى إجراء أي شق جراحي”، وفقا لتقرير نشرته “ديلي ميل” البريطانية.
ألم الأسنان
قد يبدو ألم الأسنان العلامة الأولى للمشكلة، إلا أنه في كثير من الحالات يظهر بعد تطور التسوس لفترة طويلة.
وأوضح دافيدوف أن التسوس يبدأ عندما تتغذى البكتيريا الموجودة في الفم على السكريات والنشويات وتنتج أحماضاً تؤدي إلى تآكل مينا الأسنان، بعد تراكم اللويحة السنية وتحولها إلى جير.
وفي المراحل المبكرة، قد لا يسبب التسوس أعراضاً واضحة، قبل أن تظهر الحساسية تجاه المشروبات الباردة والحلويات، ثم يبدأ الألم عندما يصل التسوس إلى عصب السن.
وحذر أخصائي تقويم الأسنان الدكتور كامي هوس من أن اختفاء الألم لا يعني بالضرورة انتهاء المشكلة، إذ قد يكون عصب السن قد مات، بينما تستمر العدوى في التطور.
وأضاف أن التسوس غير المعالج قد يؤدي إلى خراج، ويمكن أن تمتد العدوى إلى عظم الفك والجيوب الأنفية والأنسجة المحيطة، كما ارتبطت أمراض الأسنان واللثة غير المعالجة بعدد من المشكلات الصحية الأخرى في ظل دور الالتهاب المزمن والبكتيريا.
نزيف اللثة وتورمها
لا يعد نزيف اللثة المتكرر أمراً طبيعياً، وقد يكون علامة على التهاب اللثة أو مرض دواعم السن.
وقال هوس: “اللثة ليست حساسة، بل ملتهبة”، مشيراً إلى أن النزيف المتكرر يستدعي الانتباه، خصوصاً إذا استمر لأسابيع.
وفي المراحل المتقدمة، يمكن للبكتيريا أن تصل إلى ما تحت خط اللثة، ما يؤدي إلى التهاب وتلف العظم الذي يثبت الأسنان، وقد ينتهي الأمر بفقدانها.
كما ارتبط التهاب دواعم السن بمشكلات صحية أخرى، من بينها أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري.
وفي حالات نادرة، قد يشير النزيف غير المعتاد، خصوصاً إذا ترافق مع كدمات أو إرهاق أو حمى، إلى اضطرابات في تخثر الدم أو أمراض مثل سرطان الدم، وهو ما يستدعي تقييماً طبياً.
تخلخل الأسنان
إذا بدأ أحد الأسنان بالتخلخل لدى شخص بالغ، فلا ينبغي تجاهل الأمر، إذ قد يشير إلى وجود مشكلة في العظم أو الأنسجة التي تدعمه.
وأوضح دافيدوف أن الأسنان تثبت داخل عظم الفك بواسطة أربطة، وبالتالي فإن تخلخلها قد يعني وجود ضرر في العظم أو الأنسجة الداعمة، وغالباً ما تكون أمراض اللثة المتقدمة السبب، فيما يمكن أن يسهم صرير الأسنان أثناء النوم في حدوث المشكلة أيضاً.
وفي حالات نادرة، قد يكون تخلخل سن واحد من دون سبب واضح علامة على وجود ورم أو كيس في الفك، ما قد يستدعي إجراء فحوصات تصويرية للوصول إلى تشخيص دقيق.
رائحة الفم
قد تكون رائحة الفم مؤقتة نتيجة تناول بعض الأطعمة، مثل الثوم والأسماك، لكن استمرارها رغم تنظيف الأسنان قد يشير إلى مشكلة تحتاج إلى تشخيص.
وتنتج بعض أنواع البكتيريا المتراكمة تحت اللثة أو على اللسان مركبات تسبب الرائحة الكريهة، كما يعد جفاف الفم من الأسباب الشائعة التي قد يغفل عنها كثيرون.
وقال هوس إن اللعاب يساعد على معادلة الأحماض وغسل البكتيريا، لذلك فإن انخفاض إفرازه بسبب بعض الأدوية أو التنفس من الفم أو استخدام غسولات تحتوي على الكحول قد يزيد مشكلات الفم.
وقد يرتبط المذاق السيئ المستمر أيضاً بحالات صحية أخرى، مثل متلازمة شوغرن أو أمراض الكلى.
التقرّحات
معظم تقرحات الفم تكون بسيطة وتختفي من تلقاء نفسها، لكن أي قرحة أو كتلة أو بقعة بيضاء أو حمراء لا تلتئم خلال أسبوعين تستدعي الفحص الطبي.
وقال دافيدوف إن هذه العلامات قد تكون في بعض الحالات مؤشراً على سرطان الفم، خصوصاً إذا ظهرت على اللسان.
ويرتبط سرطان الفم بعدد من عوامل الخطر، أبرزها التدخين والإفراط في تناول الكحول وبعض حالات الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري
كما قد ترتبط القروح المتكررة بنقص الحديد أو حمض الفوليك، أو ببعض أمراض المناعة الذاتية.
المحافظة على صحة الفم
تبدأ المحافظة على صحة الفم بخطوات بسيطة، من بينها تنظيف الأسنان مرتين يومياً باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، واستخدام خيط الأسنان، وتجنب التدخين، وشرب كمية كافية من الماء، إلى جانب إجراء فحوصات وتنظيف احترافي للأسنان بصورة منتظمة.
وقد يحتاج الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي لأمراض اللثة إلى مراجعة طبيب الأسنان بوتيرة أكثر تكراراً، بحسب حالتهم.
ويؤكد الأطباء أن ظهور أي علامة مستمرة أو غير معتادة في الفم لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكنه يستدعي تقييماً طبياً، خصوصاً عندما لا تختفي الأعراض خلال فترة مناسبة.
