شفق نيوز- بغداد
افتتحت وزارة الثقافة العراقية، مساء السبت، مكتبة العلامة الراحل الدكتور أحمد سوسة في داره الثقافية بالعاصمة بغداد، بعد غياب استمر 10 سنوات، بحضور رئيس المجمع العلمي الدكتور محمد آل ياسين، ورئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب الدكتور عارف الساعدي، ونخبة من المثقفين والباحثين.
وتضم المكتبة عدداً كبيراً من الكتب والمجلدات ومؤلفات العلامة الراحل في مجالات الزراعة والري والهندسة، إلى جانب العديد من الكتب العلمية والفكرية والثقافية.
وتقول الوزارة، إن افتتاح المكتبة يأتي في إطار السعي إلى فتح أبواب المعرفة وإتاحة الفرصة أمام الباحثين للاطلاع على مجموعة من الكتب القيمة والطبعات النادرة التي تحفظ جانباً من ذاكرة العراق العلمية والثقافية، فضلاً عن الحفاظ على المنجز العلمي للراحلين.
وقال رئيس المجمع العلمي الدكتور محمد آل ياسين، في تصريح لوكالة شفق نيوز، على هامش مشاركته في حفل الافتتاح، إن “مشاعر جياشة تتملكني كلما دخلت إلى مكتبة عالم يفخر به العراق والعرب، وخصوصاً الدكتور أحمد سوسة الذي كان من أبرز أعضاء المجمع العلمي”.
وأضاف أن “المجمع دائم الذكر لهذا العلامة وكأنه لم يغادرنا، إذ يجري تداول كتبه على نطاق واسع، ويعاد طبعها لأهميتها العلمية”.
وتابع آل ياسين: “عندما دخلت إلى مكتبته، وهي بمثابة صرح علمي، علمت أنه كان جليسها، إذ كان يقضي أغلب أوقاته فيها”، مشيراً إلى أن المكتبة كانت مصدراً للإلهام بالنسبة إليه، وكان يحب البقاء فيها وملازمتها ليلاً.
وأكد، أن كتب العلامة أحمد سوسة في مجالات الري والزراعة والهندسة ما تزال تفتح آفاقاً واسعة أمام الباحثين، وتشكل إثراءً للمكتبة العراقية والعربية.
وبحسب معنيين، بقيت مكتبة أحمد سوسة فترة طويلة في المركز الثقافي البغدادي، قبل نقلها إلى داره الثقافية.
من جانبها، قالت سارة الصراف، حفيدة العلامة الراحل، في تصريح لشفق نيوز، إن “افتتاح مكتبة أحمد سوسة هذا اليوم يعني عودة المكتبة إلى أحضان الدار بعد غياب استمر 10 سنوات، إذ بقيت طوال تلك الفترة في المركز الثقافي البغدادي”.
وأشارت إلى أنه منذ نقل المكتبة إلى دار سوسة وقبل افتتاحها، جرى الاعتناء بها بصورة جيدة من قبل مختصين، معربة عن سعادتها بعودة مكتبة جدها العلامة الراحل إلى داره.
وتطوع عدد من الشباب المتخصصين في الذكاء الاصطناعي والرقمنة للعناية بالمكتبة وفهرسة كتبها وجمع مصادرها وبياناتها العلمية، بهدف إتاحتها أمام الباحثين والمهتمين.
وقالت ريام البازركان، المتخصصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في التراث الرقمي، إنها تطوعت منذ أشهر لإعداد المكتبة وفهرستها، معربة عن فخرها بالمساهمة في صون هذا الإرث العلمي الكبير.
وأضافت في حديث لوكالة شفق نيوز:”عملنا على مكتبة الدكتور العلامة أحمد سوسة، واستندنا إلى علم المكتبات في تنظيم الكتب وتقسيمها بناءً على الموضوعات الأساسية الخاصة بكل كتاب، وليس العناوين فقط، وفق تسلسل معروف هو نظام ديوي العشري ونظام إلكتر”، مشيرة إلى أن هذين النظامين يعدان من الأنظمة الأساسية المعمول بها في العالم.
ولفتت إلى أن المكتبة أصبحت جاهزة الآن أمام الباحثين والعلماء والمهتمين للوصول إلى ما تتضمنه من كتب نادرة، موضحة أن بعض الطبعات تعود إلى عام 1890.
وبينت أن العمل في المكتبة بدأ بخمسة متطوعين، ثم ارتفع العدد إلى 15 متطوعاً، عملوا على الفهرسة اليدوية والأنظمة الإلكترونية، بهدف إتاحة هذه المكتبة الغنية بالعلوم أمام الباحثين والمعنيين وتمكينهم من الانتفاع بمحتوياتها.
يذكر أن العلامة الراحل الدكتور أحمد سوسة (1900–1982)، كان قد اهتم بالمباحث الحضارية القديمة، وبحث عميقاً في تاريخ العراق الحضاري محلياً وعربياً، وكتب عن نظم القنوات المائية والسدود في الحضارات القديمة ضمن هذا الاهتمام، مستنداً إلى خلفيته الهندسية الأكاديمية ونيله الدكتوراه من جامعة جونز هوبكينز الأمريكية عام 1930.
وله أكثر من 50 مؤلفاً وأطلساً في مجالات علمية وفكرية متعددة، تتوزع على حقول الري، الهندسة، الزراعة، الجغرافية، التاريخ، والحضارة؛ من أبرزها موسوعته الشهيرة “حضارة وادي الرافدين بين الساميين والسومريين” وكتاب “فيضانات بغداد في التاريخ”.
