شفق نيوز- ترجمة خاصة
أدى الجدل العراقي حول قضية حصر سلاح الميليشيات تحت سيطرة الدولة، المؤجل حالياً إلى منتصف العام 2027، إلى إثارة النقاش حول الوضع القانوني لإقليم كوردستان، بحسب قراءة موقع “أمواج” البريطاني، وذلك في ظل دعوات من بعض الفصائل إلى حل قوات البيشمركة الكوردية.
وأشار الموقع البريطاني إلى أن الدولة العراقية كانت في الوقت نفسه توجه رسائل متناقضة حول ما يعنيه نزع السلاح فعلياً، ومتى من المفترض أن يحدث ذلك، مضيفاً أنه في ظل اقتراب الموعد النهائي الذي كان مقرراً في 30 أيلول/سبتمبر الحالي، فإن المسؤولين المقربين من رئيس الحكومة علي الزيدي بدأوا يتراجعون عن التعهد السابق لرئيس الوزراء بهذا الموعد، حيث حدد الزيدي الآن تاريخاً جديداً للمهلة.
واعتبر الموقع، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أنه في ظل هذه العوامل مجتمعة، فقد كان عدم الوضوح من جانب الفصائل المسلحة والمسؤولين في بغداد مؤثراً في انتهاء المهلة بموعدها الأصلي، مضيفاً أن هذا التأجيل قد يكون، بالنسبة لحكومة الزيدي، ملائماً استراتيجياً لأنه يتيح للزيدي تحويل محور النقاش حول نزع السلاح، فيحتفظ بذلك بتعهداته أمام واشنطن على الورق، ويتجنب في الوقت نفسه مواجهة مباشرة مع الحلفاء العراقيين لطهران.
وأشار التقرير إلى تصريحات صادرة عن مسؤولين في كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، اشترطوا فيها لتسليم سلاحهم أن يتم الأمر ذاته مع قوات البيشمركة، نقل عن المحلل المختص بالشؤون الكوردية فلاديمير فان ويلغنبورغ قوله إن مثل هذه المطالب هي بمثابة “أعذار” لعدم تسليم سلاح هذه الفصائل، مبيناً أن الشروط كانت استعراضاً أكثر من كونها خطاً أحمر بالنسبة لهذه الفصائل.
وأوضح أن “بغداد هي من يقرر حول هذه القضايا في نهاية الأمر، وليس هذه الفصائل”.
كما قال المحلل الكوردي العراقي لوك غافوري، إن أي تحرك من جانب الجماعات المسلحة المدعومة من إيران لتسليم أسلحتها سيعني التضحية بنفوذها السياسي والاقتصادي، مضيفاً أنه إذا لم تكن هذه الفصائل مستعدة فعلاً لنزع سلاحها أو الاندماج في المؤسسات الأمنية للدولة، فسيبقى هناك دائماً مبرر آخر لكي تتمسك بأسلحتها.
وبحسب الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركي محمد صالح، فإن نزع السلاح ظل حتى الآن “فكرة تبنتها الحكومة التي يقودها الزيدي إلى حد كبير وتطرحها في مواقفها الخطابية بهدف الحد من الضرر المحتمل” من جانب إدارة دونالد ترمب.
وبين صالح، أن المشكلة الرئيسية الأخرى هي أن بغداد “لا يبدو أن لديها الإرادة السياسية لكي تواجه الفصائل المسلحة عسكرياً”.
ولفت التقرير إلى أن إدخال البيشمركة إلى المشهد يمثل إعادة صياغة لقضية نزع سلاح الفصائل كجزء من ذريعة أوسع لكي تتسامح معها الدولة العراقية، مؤكداً أنه حتى لو كانت المواقف من سلاح البيشمركة خطابية إلى حد كبير، فإن الدعوات إلى حل هذه القوات، والتي يرجح ألا تتحقق، أعادت فتح جروح قديمة وقضايا دستورية لم تتم تسويتها بين بغداد وأربيل.
وأكد التقرير، أنه بعد أربعة أيام من مطلب كتائب حزب الله، قال الرئيس العراقي إن البيشمركة مؤسسة دستورية وليست مشمولة بحملة حصر السلاح.
كما نقل عن ويلغنبورغ قوله إن “مسؤولاً عراقياً واحداً” هو من تحدث عن نزع سلاح البيشمركة أو تفكيكها، مشيراً إلى اجتماع تنسيقي جرى بين قوات الأمن العراقية والبيشمركة في بغداد في 6 أيلول/سبتمبر.
وتابع التقرير، قائلاً إن إقليم كوردستان يدخل الجدل الحالي بقوة أقل مما كان عليه وضعه في أزمات سابقة، مذكراً بأن تاريخ 30 أيلول/سبتمبر يتضمن أيضاً انتهاء مذكرة التفاهم التي تعود إلى العام 2022 بين الولايات المتحدة وحكومة الإقليم، والتي بموجبها ألغت واشنطن تمويلها تدريجياً لمرتبات البيشمركة وحولت هذه المسؤولية إلى بغداد.
وأضاف أن تلك المذكرة حددت أيضاً موعداً نهائياً لتوحيد فصائل البيشمركة في قوة تحت سلطة وزارة واحدة، وهو ما تم الاحتفاء به في 21 أيلول/سبتمبر، حيث قال رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني خلال الاحتفال إن القوة الموحدة ستكون “جزءاً من نظام الدفاع الوطني العراقي”.
ووفق المحلل الأمني سالار عزيز، فإن التوقيت أشار إلى بغداد بأن الأحزاب الكوردية تدعم تحرك الزيدي لحصر السلاح تحت سلطة الدولة.
إلا أن عضواً في الحزب الديمقراطي الكوردستاني نفى صراحة وجود صلة بين توحيد البيشمركة ومطالب الفصائل الأخيرة.
ولفت إلى أن المستشار الأمني لرئاسة الوزراء قاسم الأعرجي رحب بتوحيد البيشمركة باعتباره “دعماً لجهود الدولة لقصر الأسلحة على مؤسساتها الشرعية”.
أما أربيل، فبحسب التقرير، فإنها قللت من أهمية انتهاء صلاحية المذكرة، مشيراً إلى تصريحات المتحدث باسم رئيس وزراء الإقليم نور الدين ويسي لصحيفة “ذي ناشيونال” مؤخراً بأن التحول “لا يجب تفسيره على أنه نهاية للشراكة الاستراتيجية”.
وبرغم ذلك، اعتبر ويلغنبورغ، أنه بمجرد مغادرة القوات الأميركية، فإن البيشمركة ستكون في نهاية المطاف “أكثر اعتماداً على بغداد في الدفاع الجوي والرواتب والأسلحة والدعم اللوجستي”.
وتحدث التقرير، قائلاً: “منذ أن تسببت الضربات الإسرائيلية-الأميركية على إيران بحرب إقليمية مدمرة، فإن أربيل اعتمدت على الدفاعات الجوية لقوات التحالف، التي يُعتقد أنها اعترضت ما يقرب من 95% من الطائرات المسيّرة والصواريخ التي أُطلقت على المدينة، وبمجرد انسحاب قوات التحالف، لن يكون للإقليم قدرة مستقلة على مواجهة مثل هذه الهجمات”.
بالإضافة إلى ذلك، قال التقرير إنه مع انتهاء برنامج رواتب البيشمركة والمذكرة الأميركية-الكوردية، فإنه يبدو أن السياسة الأميركية تحيل بشكل متزايد أمن كوردستان نحو بغداد.
وختم الموقع البريطاني تقريره بالقول إن قضية الحكم الذاتي للإقليم وأمنه دفعت إلى وسط النقاش حول نزع السلاح في العراق، مضيفاً أن ما فعلته مطالب كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء هو ربط مستقبل الإقليم بموعد نهائي جرى تأجيله تسعة أشهر إضافية.
