شفق نيوز- معتز طباسي

منذ نحو عام ونصف، تعيش عائلة الديب داخل غرفة صغيرة في مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، بعد أن تحولت أروقة المستشفى إلى ملاذها الوحيد إثر إصابة خمسة من أفرادها في قصف إسرائيلي، بينما لا تزال تنتظر تفعيل تحويلات طبية تسمح لهم باستكمال العلاج خارج القطاع.

ويقول الأب ياسر الديب، لوكالة شفق نيوز، إن أسرته فقدت منزلها واضطرت إلى التنقل بين رفح وخانيونس ودير البلح، قبل أن يُصيبها القصف أثناء وجودها في خيمة بمدينة دير البلح، ما أدى إلى إصابة ستة من أفرادها، ولا يزال خمسة منهم بحاجة إلى علاج تخصصي خارج غزة.

وأوضح الديب، الذي كان يعمل صيدلياً وموزعاً للأدوية قبل الحرب، أن إصابته أفقدته نحو 30% من السمع، إضافة إلى حروق في القدم، فيما تعرضت زوجته لحروق شديدة أدت إلى بتر في القدمين واستقرار شظايا في الدماغ، الأمر الذي أنهى مصدر دخل الأسرة وجعلها عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار إلى أن ابنه محمد (12 عاماً) أصيب إصابة بالغة في الرأس أدت إلى فقدان جزء من عظم الجمجمة وخروج جزء من الدماغ، ويحتاج إلى زراعة عظام وبرنامج تأهيل عاجل، فيما فقد ابنه عمرو (16 عاماً) إحدى عينيه ويحتاج إلى عمليات جراحية في الدماغ والعين، إلى جانب عمليات ترميم للوجه.

وأضاف أن طفله أحمد، الذي كان يبلغ عامين ونصف العام وقت الإصابة ويبلغ اليوم أربع سنوات، تعرض لإصابات بشظايا في القدمين، فيما أصيب شقيقه بحروق وكسر في الساق استدعى تثبيتها بصفائح معدنية، ولا يزال يعاني آثار الإصابة.

وأكد الديب أن الأطباء أبلغوه بعدم قدرة مستشفيات القطاع على توفير العلاج اللازم، بسبب الحاجة إلى جراحات تخصصية في الأعصاب والعيون والتجميل، مشيراً إلى أن الأسرة حصلت على أربع تحويلات طبية للعلاج خارج غزة منذ إعادة فتح باب الإخلاء الطبي، لكنها لم تُفعّل حتى الآن.

ووصف الأب الأثر النفسي للحرب على أطفاله قائلاً: “ابني الصغير يطلب الخروج لرؤية البحر، لكنني لا أستطيع السير على قدمي، ووالدته أيضاً عاجزة عن الحركة، حتى أبسط أمنيات أطفالنا أصبحت خارج قدرتنا”.

وناشد المنظمات الدولية والجهات المعنية التدخل العاجل لتفعيل تحويلات العلاج الخاصة بعائلته، محذراً من أن استمرار الانتظار سيؤدي إلى تفاقم أوضاعهم الصحية في ظل غياب الإمكانات الطبية داخل القطاع.

من جانبه، قال المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، خليل الدقران، لوكالة شفق نيوز، إن حالة عائلة الديب “ليست استثنائية، بل تمثل نموذجاً لمئات الجرحى الذين تجاوزت إصاباتهم قدرة المنظومة الصحية في غزة على العلاج”.

وأوضح أن المستشفى يستقبل يومياً إصابات معقدة تحتاج إلى تدخلات جراحية دقيقة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الجراحية، ما يحد من قدرة الطواقم الطبية على علاج الحالات الحرجة.

وأشار الدقران إلى أن أكثر من 21 ألف مريض وجريح ما زالوا بحاجة إلى العلاج خارج قطاع غزة، مؤكداً أن بطء إجراءات الإخلاء الطبي يعرض كثيرين لمضاعفات خطيرة قد تصل إلى الإعاقات الدائمة أو الوفاة.

وشدد على أن تسريع إجلاء الحالات الحرجة لم يعد خياراً، بل ضرورة إنسانية وطبية، لافتاً إلى أن أفراد عائلة الديب، شأنهم شأن آلاف المرضى الآخرين، يحتاجون إلى رعاية تخصصية لا يمكن توفيرها داخل القطاع في ظل الظروف الراهنة.

وتبقى عائلة الديب واحدة من آلاف العائلات التي تنتظر دورها في الإخلاء الطبي، بينما تتحول الأيام داخل أروقة المستشفى إلى سباق مع الزمن، في وقت تتآكل فيه فرص التعافي مع كل يوم يمر دون استكمال العلاج خارج غزة.