شفق نيوز- المثنى 

في أقصى جنوب غرب محافظة المثنى، تتحول مساحات واسعة من البادية خاصة في قضاء نقرة السلمان، تدريجياً من أراضٍ صحراوية شاسعة إلى حقول زراعية تعتمد بشكل رئيس على المياه الجوفية، في محاولة لاستثمار الإمكانات الطبيعية للمنطقة وتعزيز الإنتاج الزراعي والحيواني.

وقال قائممقام قضاء نقرة السلمان، تكليف الزيادي، لوكالة شفق نيوز، إن “القضاء نجح في استثمار أكثر من 350 ألف دونم زراعي ضمن أكثر من 4 آلاف عقد زراعي، بالاعتماد على المياه الجوفية المتوفرة في مناطق مختلفة من البادية”.

وأشار إلى أن “هذا التوسع الزراعي انعكس بصورة مباشرة على إنتاج محصول الحنطة”، موضحاً أن “إنتاج نقرة السلمان من المحصول يشكل نحو 90% من إنتاج محافظة المثنى، الأمر الذي يعكس أهمية البادية في دعم الأمن الغذائي للمحافظة”.

العائق الأبرز

وأكد قائممقام نقرة السلمان أن “توفير الكهرباء الوطنية للمناطق الزراعية من شأنه أن يحقق نقلة نوعية في القطاع الزراعي، ويسمح باستثمار مساحات أكبر من الأراضي، فضلاً عن تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الأخرى لتشغيل الآبار والمضخات والمعدات الزراعية”.

وأضاف الزيادي، أن استثمار الأراضي زراعياً لا يقتصر أثره على إنتاج الحنطة والمحاصيل الأخرى، بل يساهم أيضاً في توفير الأعلاف، الأمر الذي انعكس على زيادة أعداد الثروة الحيوانية في القضاء ودعم النشاط الرعوي الذي يمثل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان البادية.

وعبر قائممقام نقرة السلمان، عن أمله أن تشهد السنوات المقبلة توسعاً أكبر في استثمار أراضي البادية، بما يسهم في زيادة الإنتاج الزراعي وتعزيز الثروة الحيوانية، وصولاً إلى تغيير المشهد البيئي والزراعي للمنطقة.

ورغم المساحات الواسعة القابلة للاستثمار، يواجه القطاع الزراعي في البادية تحدياً رئيسياً يتمثل في محدودية توفر الطاقة الكهربائية الوطنية.

ويشكل الخزين الجوفي المصدر الرئيس للمياه في العديد من المناطق الزراعية والصحراوية في نقرة السلمان، إذ يعتمد المزارعون على الآبار المنتشرة في البادية لتوفير المياه اللازمة للزراعة.

كما لا يقتصر الاعتماد على المياه الجوفية على النشاط الزراعي، بل تمتد فائدتها إلى البدو الرحل الذين يستخدمون الآبار المنتشرة في مناطق البادية لتأمين احتياجاتهم من المياه خلال تنقلاتهم.

وتتمتع بادية نقرة السلمان بمساحات شاسعة، ما يجعلها واحدة من المناطق التي يمكن أن تشكل فرصة مهمة للتوسع الزراعي والحيواني، خصوصاً مع توفر مصادر المياه الجوفية ووجود مساحات قابلة للاستثمار.

إلا أن توسيع هذا النشاط يتطلب توفير البنى التحتية الأساسية، وفي مقدمتها الطاقة الكهربائية وشبكات الطرق والخدمات اللازمة للمزارعين وسكان المناطق النائية، وفقاً للمختصين.