شفق نيوز- بغداد

باشرت اللجنة الخاصة بمتابعة ملف ناحية جرف الصخر (النصر) شمالي محافظة بابل، يوم الثلاثاء، أعمالها وأجرت جولة ميدانية حكومية – هي الأولى من نوعها منذ سنوات – إلى الناحية، واطلعت عن قرب على الأوضاع فيها.

وتضم اللجنة الحكومية المكلفة من قبل رئيس الوزراء علي الزيدي، بإعداد تقرير خاص عن جرف الصخر، ممثلين عن وزارات الداخلية والزراعة والعدل، وهيئة الحشد الشعبي، ومديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، وممثلين عن محافظة بابل.

وبحسب مصدر مطلع، تحدث لوكالة شفق نيوز، زارت اللجنة بعض القرى التابعة لناحية جرف الصخر، واطلعت على الأوضاع الأمنية والعامة فيها، بما في ذلك قرى السعيدان والفاضلية والجير والعويسات، واستمعت إلى مطالب بعض المزارعين والعائلات هناك.

وأشار المصدر، إلى أن بعض الأهالي طالبوا بعودة عائلات غادرت الناحية بسبب تورط أفراد منها بقضايا إرهابية، وبعضهم صدرت بحقهم مذكرات اعتقال، مبيناً أن حسم هذا الأمر مرهون بالقضاء العراقي حصراً.

وأضاف أن مزارعين طالبوا بتجديد عقود استئجار أو استملاك الأراضي الزراعية مؤقتاً، وفق قانون رقم 17 للإصلاح الزراعي، بعد انتهاء مدة عقودهم.

ووفق المصدر فإن اللجنة مستمرة في عملها للبحث والتقصي عن كل ما يتعلق بالناحية وأمنها، على أن تقدم تقريرها النهائي إلى القائد العام للقوات المسلحة خلال عشرة أيام.

ولفت إلى أن “موقع الناحية يفرض على الجميع التعامل بحذر شديد مع ملف جرف النصر، كون عملية تحريرها من الإرهاب لم تكن سهلة، ولابد من الحفاظ على ذلك المنجز الأمني”.

وتقع ناحية جرف الصخر وسط العراق، على بعد نحو 60 كم جنوب غربي بغداد، وتبلغ مساحتها نحو 650 كم²، وتعد نقطة وصل جغرافية مهمة بين بغداد ومحافظات الأنبار وكربلاء والفرات الأوسط.

وهي منطقة زراعية ذات طبيعة جغرافية معقدة، تتخللها البساتين والمبازل والمسطحات المائية، وتكتسب أهمية استراتيجية بحكم وقوعها على طرق تربط بغداد بوسط وجنوب العراق، ومنها بابل وكربلاء والنجف، فضلاً عن قربها من طرق الأنبار.

لكن أهمية الجرف لا تكمن في موقعها وحده، فمنذ عام 2014 تحولت المنطقة من ساحة قتال بين تنظيم “داعش” والقوات العراقية إلى واحد من أكثر الملفات الأمنية والسياسية تعقيداً في العراق؛ فقد نزح سكانها، ولم تعد القوات الحكومية إلى قلبها، فيما بقيت فصائل مسلحة من الحشد الشعبي صاحبة النفوذ الميداني فيها.

وتراكمت على مدى السنوات اتهامات وتقارير عن وجود مخازن أسلحة ومنشآت عسكرية ومراكز تدريب، وصولاً إلى تقارير تحدثت عن احتمال استخدامها في تصنيع الصواريخ والمسيّرات، وهو ما زاد من الغموض المحيط بالمنطقة وجعل ملفها يتجاوز قضية عودة النازحين إلى أبعاد أمنية وسياسية أوسع.

وفي المقابل، تقول شخصيات سياسية ومحلية إن جوهر القضية أمني، وإن المنطقة كانت من أخطر بؤر نشاط التنظيمات المسلحة قبل 2014، وإن عودة السكان لا يمكن أن تتم قبل إزالة الألغام والمخلفات الحربية وإجراء التدقيق الأمني.

وكان تيار “القسم الوطني” المنضوي في ائتلاف دولة القانون، قد كشف يوم السبت الماضي، أن اللجنة التي أوعز رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي بتشكيلها لمتابعة ملف “جرف الصخر” في محافظة بابل، ستبدأ عملها يوم الأحد بزيارة ميدانية إلى المنطقة.

وجاء تحرك اللجنة الحكومية في وقت عاد فيه ملف جرف الصخر، التي تغير اسمها رسمياً إلى “جرف النصر” بعد استعادتها من تنظيم “داعش” عام 2014، إلى واجهة الجدل السياسي والأمني في العراق.