شفق نيوز- دهوك

بعد 23 عاماً من الغياب، عاد قاسم حسين وهو مواطن كوردي في دهوك إلى عائلته في قرية كاني سبام بقضاء بردرش، منهياً سنوات طويلة من الانتظار والبحث عن مصيره.

غادر قاسم العراق إثر خلاف عائلي بشأن تقسيم إرث من الأراضي الزراعية، قبل أن تستقر به الرحلة في إيران، حيث عاش وتنقل بين مدنها لسنوات، إلى أن قادته صورة لعائلته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى استعادة الاتصال بهم، وصولاً إلى لحظة اللقاء التي أعادت الغائب إلى منزله.

وقال حسين، لوكالة شفق نيوز، إنه غادر العراق قبل 23 عاماً متوجهاً إلى إيران، حيث استقر في البداية بمدينة مهاباد، قبل أن يتنقل بين مناطق مختلفة شمالي البلاد وجنوبيها، مشيراً إلى أنه زار خلال سنوات غيابه معظم المدن والمحافظات الإيرانية.

وأوضح أنه عمل في مجال التجارة، ولا سيما تجارة الطماطم والبرتقال، مبيناً أن سنوات الغياب الطويلة أبعدته عن عائلته، فيما كان التواصل معها شبه معدوم.

وعن سبب مغادرته، قال حسين: “كنا نمتلك إرثاً واسعاً من الأراضي الزراعية، لكن عملية تقسيمه بين أفراد العائلة جرت بطريقة أغضبتني، فلم أنل شيئاً من ذلك النصيب، وترك الأمر في نفسي شعوراً عميقاً بالغبن وخيبة الأمل، وهو ما دفعني إلى اتخاذ قرار مغادرة المنزل والابتعاد”.

وأضاف أن نقطة التحول جاءت قبل نحو شهرين، عندما ظهرت أمامه صورة لعائلته أثناء تصفحه أحد مواقع التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أنه بادر بإرسال رسالة إلى أحد أبنائه عبر تطبيق “إنستغرام”، قبل أن يتمكن من استعادة التواصل مع أفراد أسرته عبر المكالمات الهاتفية.

وقال حسين: “اليوم وصلت إلى عائلتي وأنا في سعادة وسرور كبيرين”، مبيناً أنه قرر البقاء مع أسرته في إقليم كوردستان بعد سنوات طويلة قضاها خارج العراق، لافتاً إلى أنه تزوج خلال فترة وجوده في إيران.

من جانبه، قال جاسم حسين، شقيق قاسم، إن اليوم هو “أسعد أيام حياته وحياة العائلة”، مؤكداً أن لقاء شقيقه بعد هذا الغياب الطويل كان لحظة يصعب وصفها بالكلمات.

وأوضح أن العائلة لم تتوقف طوال السنوات الماضية عن البحث عن قاسم، وحاولت الوصول إليه عبر مختلف الطرق، ومن خلال القنصليات والجهات المعنية في العراق، إلا أن تغيير اسمه جعل مهمة العثور عليه أكثر صعوبة.

كما أكد جاسم، أن العائلة عاشت سنوات طويلة دون معرفة مصير قاسم أو مكان وجوده، قبل أن تنتهي رحلة البحث بلقائه مجدداً داخل منزل الأسرة.

وبعد أكثر من عقدين من الغياب والتنقل بين المدن والبلدان، عاد قاسم إلى المكان الذي انتظر فيه أفراد عائلته عودته طوال هذه السنوات، لتنتهي قصة غياب طويلة بلقاء عائلي امتزجت فيه دموع الفرح بمشاعر الدهشة.