شفق نيوز- بغداد
إذا كنت تخطط لاستيراد سيارة لتصل إلى العراق في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، فستكون ملزماً باتباع آلية جديدة لاستيفاء الرسوم الجمركية والأمانات الضريبية المقدرة قبل تنفيذ التحويل الخارجي لأغراض الاستيراد.
ففي 18 آب/أغسطس الجاري، أقر مجلس الوزراء العراقي مبدأ الاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية والأمانات الضريبية المقدرة على البضائع المستوردة، على أن يبدأ التطبيق في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.
وبموجب القرار، يتعين على المستورد إيداع مبالغ التحويل الخارجي لأغراض الاستيراد لدى المصارف المجازة، ولن تُحوّل الأموال إلى الخارج إلا بعد تسديد الرسوم الجمركية والأمانات الضريبية المقدرة عبر نظام “الأسيكودا” ووسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة.
ويُحتسب المبلغ التقديري استناداً إلى البيانات الأولية التي يقدمها المستورد، بما فيها الفاتورة التجارية ووثائق الشحن والتصنيف الجمركي ونوع البضاعة ومنشؤها وقيمتها، وفق جداول التعرفة المعتمدة.
تطبيق التعرفة الجديدة
وكانت هيئة الجمارك العراقية قد أعلنت في 30 كانون الأول/ديسمبر 2025 بدء تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة اعتباراً من 1 كانون الثاني/يناير 2026، وقالت إن الرسم الجمركي على السيارات أصبح 15%، بعد إعادة فرض الرسم على السيارات الهجينة التي كانت تتمتع بإعفاء سابق.
وفي 1 كانون الثاني/يناير 2026، أعلنت الهيئة بدء تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 957 لسنة 2025، وإلغاء نظام الرسوم المقطوعة على الحاويات واعتماد الترسيم وفق المواد وتصنيفها.
وفي التاسع من كانون الثاني/يناير، أوضحت الهيئة أن قانون التعرفة الجمركية رقم 22 لسنة 2010 هو الأساس التشريعي للقرار، وأن عدم تطبيقه في السنوات السابقة ارتبط بعدم أتمتة الإجراءات وضعف البنى التحتية والسيطرة على المراكز الجمركية.
وقالت إن احتساب الرسوم بات يعتمد على الوزن وتصنيف المواد بدلاً من الرسم المقطوع السابق.
وفي شباط/ فبراير، قالت الهيئة إن نسب التعرفة تختلف بحسب البضاعة وتبدأ من 5%، بينما أكد مديرها أن نظام الأسيكودا يعتمد، بحسب طبيعة السلعة، على الوزن أو العدد في احتساب الرسم.
اعتراضات التجار
وفي هذا السياق، يقول المتحدث باسم غرفة تجارة بغداد، رشيد السعدي، إن رجال أعمال ومستوردين ناقشوا موضوع الاستيفاء المسبق في اجتماع عقد الأربعاء الماضي بدعوة من دائرة تطوير القطاع الخاص في وزارة التجارة.
ويوضح السعدي لوكالة شفق نيوز، أن الأمانات الضريبية تبلغ 3%، فيما تختلف الرسوم الجمركية بحسب التصنيف، وقد تصل في بعض المواد إلى 30 و35%، بل وإلى 40% في بعض الحالات.
ويضيف أن غرفة تجارة بغداد لا تعترض على التزام المواطن والتاجر بالرسوم والضرائب التي تفرضها الدولة، لكنها ترى أن ذلك يجب أن يقابله تقديم خدمات في الصحة والكهرباء والتعليم والبنى التحتية.
ويرى أن “المعادلة غير متوازنة”، لأن المواطن يدفع التزاماته في وقت لا يجد فيه مستوى الخدمات الذي يفترض أن تقابله تلك الإيرادات، مشيراً إلى أن التجار يواجهون كذلك عبئاً إضافياً عندما يُطلب منهم دفع مبالغ مقدماً قبل تسلم البضاعة.
ويطالب السعدي، بإعادة النظر في نسب الرسوم وآلية الاستيفاء المسبق، مشيراً إلى أن اتحاد الغرف التجارية سيتابع الموضوع مع الجهات الحكومية، فيما اتفق مع دائرة تطوير القطاع الخاص على إعداد محضر يتضمن ملاحظات القطاع التجاري وتوصياته ورفعه إلى الجهات المعنية، ومنها الجمارك والأمانة العامة لمجلس الوزراء.
حماية الإنتاج
من جانبه، يقول عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي جمال كوجر، إن البرلمان يؤيد تطبيق التعرفة الجمركية بالكامل، معتبراً أن المسألة لا تتعلق بالإيرادات فقط، وإنما بـ”الأمن والسيادة” وحماية الإنتاج المحلي.
ويوضح كوجر لوكالة شفق نيوز، أن الإجراء السابق كان يسمح باستيفاء الرسوم على أساس حجم الحاوية، بحيث تدفع الحاويات رسوماً متقاربة بصرف النظر عن محتوياتها، بينما أصبح الاحتساب الجديد مرتبطاً بتصنيف المواد وقيمتها أو معيار القياس المعتمد لكل مادة.
ويضيف أن بعض السلع التي تتمتع بحماية للمنتج المحلي يفترض أن تتحمل رسوماً أعلى، قد تصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف الرسوم على السلع الأخرى، باعتبار التعرفة إحدى أدوات حماية الإنتاج الوطني.
ويأتي هذا التحول ضمن مشروع أوسع لأتمتة الجمارك؛ فقد أعلنت الهيئة في حزيران/ يونيو 2026 استكمال أتمتة 25 مركزاً جمركياً والتوجه إلى تطبيق النافذة الواحدة مع 15 وزارة ودائرة.
كما أعلنت في الشهر نفسه وجود تفاهمات متقدمة مع إقليم كوردستان لتوحيد المنظومة الجمركية وإخضاع منافذ الإقليم للأسيكودا، بالتوازي مع إجراءات مصرفية ورقابية لمكافحة غسل الأموال وتضخيم الفواتير.
أسعار السيارات
بدوره، يرى الباحث الاقتصادي أحمد عيد، أن التعرفة الجمركية يجب النظر إليها من زاويتين، الأولى حجم الرسم المفروض عند الاستيراد، والثانية انعكاسه الفعلي على سعر السيارة في السوق.
ويقول عيد لوكالة شفق نيوز، إن فرض رسم بنسبة 15% لا يعني بالضرورة ارتفاع سعر السيارة بالنسبة نفسها، لأن السعر النهائي يتأثر بالقيمة الجمركية المعتمدة، ورسوم ومصاريف الاستيراد والنقل، فضلاً عن هوامش التجار.
ويضيف أن الحديث عن ارتفاعات تصل إلى 30% يحتاج إلى توضيح رسمي لآلية الاحتساب، مشيراً إلى أن تطبيق التعرفة على السيارات الأميركية والخليجية وغيرها قد يرفع أسعارها بدرجات مختلفة تبعاً لقيمة المركبة ونوعها وتصنيفها.
وبحسب عيد، قد يمتد الأثر إلى السيارات الموجودة في السوق، لأن ارتفاع كلفة استيراد المركبات الجديدة يرفع كلفة الاستبدال، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن زيادة الرسوم يمكن أن تعزز الإيرادات غير النفطية للدولة، مقابل زيادة كلفة امتلاك السيارة على المواطن.
ويدعو الاقتصادي في ختام حديثه إلى أن تكون آلية التطبيق واضحة لمنع المبالغة في الأسعار.
