شفق نيوز- متابعة
كشفت دراسة علمية جديدة أن اليوم على الأرض كان أقصر بنحو خمس ساعات مما هو عليه حالياً قبل نحو 1.25 مليار سنة، إذ لم يتجاوز طوله آنذاك نحو 19 ساعة، وفق تحليل أجراه باحثون لطبقات صخرية قديمة في منطقة غراند كانيون بالولايات المتحدة.
واعتمد الباحثون على طبقات تكوين “هاكاتاي” الصخري، ذات اللون البرتقالي المحمر، والتي احتفظت بإشارات جيولوجية ساعدت في إعادة بناء جانب من تاريخ العلاقة بين الأرض والقمر.
وتشكلت هذه الصخور عندما كانت المنطقة جزءاً من قارة “لورنتيا” القديمة، بالقرب من بحر داخلي وفي بيئة شبه استوائية شهدت تغيرات متكررة بين فترات الرطوبة والجفاف، ما أدى إلى تراكم الرواسب على شكل طبقات منتظمة.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية “Nature Geoscience”، حلل الباحثون طبقات متعاقبة من الصخور الغنية بالكربونات والصخور الطينية، ولاحظوا تكرار أنماط متشابهة في مواقع تفصل بينها أكثر من 60 كيلومتراً.
ويرى الباحثون أن انتشار هذه الأنماط على مسافات واسعة يقلل احتمال ارتباطها بظروف محلية، ويرجح أنها تعكس تغيرات مناخية واسعة النطاق ناجمة عن اختلافات دورية في مدار الأرض ودورانها، والمعروفة باسم “دورات ميلانكوفيتش”.
وتؤثر دورات ميلانكوفيتش في كمية الإشعاع الشمسي وتوزيعه على سطح الأرض نتيجة التغيرات في شكل المدار وميل محور الكوكب واتجاهه، إلى جانب التطور المستمر في المسافة بين الأرض والقمر.
ومن خلال تحليل الإشارات المحفوظة في الصخور، قدر الباحثون دورة ترنح محور الأرض في ذلك الوقت بنحو 15 ألفاً و730 عاماً.
واستخدم الفريق هذه الحسابات لتقدير المسافة التي كان القمر يبعدها عن الأرض قبل نحو 1.25 مليار سنة، فتوصل إلى أنها كانت تعادل نحو 53.8 ضعف نصف قطر الأرض، قبل استخدام هذه المعطيات لحساب طول اليوم، الذي قدر بنحو 19 ساعة.
وتنسجم النتائج مع النماذج العلمية التي تشرح تطور نظام الأرض والقمر، إذ كان القمر أقرب إلى الأرض في الماضي، قبل أن يواصل ابتعاده عنها تدريجياً، وهو ما أثر بمرور الزمن في سرعة دوران الأرض وطول اليوم.
وتشير الدراسة إلى أن الصخور القديمة لا تحفظ فقط آثار البحار والبيئات والمناخات التي اختفت منذ مئات ملايين السنين، بل يمكن أن تعمل أيضاً بمثابة “ساعة جيولوجية”، تسجل تغيرات حركة الأرض والقمر وتتيح للعلماء استعادة تفاصيل من التاريخ السحيق للكوكب.
