شفق نيوز- بغداد

قال مدير عام دار المخطوطات العراقية، أحمد العلياوي، يوم الخميس، أن الدار تضم نحو 47 ألف مخطوطة بلغات ومواضيع متنوعة، ما يمنحها قيمة علمية وتاريخية متميزة.

وقال العلياوي لوكالة شفق نيوز، إن الدار حازت لقب أفضل مؤسسة للمخطوطات في الوطن العربي لعام 2023، وفق معايير التقييم المعتمدة لدى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ضمن فعاليات يوم المخطوط العربي.

وأوضح أن المخطوطات الموجودة في الدار كُتبت بلغات عدة، من بينها العربية والكوردية والفارسية والتركية والعبرية والسريانية والأردية، فضلاً عن لغات أجنبية أخرى، وتتوزع على أكثر من 30 موضوعاً معرفياً.

وأشار إلى أن المجموعة تضم نسخاً فريدة ونفيسة، ومخطوطات خزائنية، وأخرى كُتبت للملوك والسلاطين، إلى جانب لوحات ورقع خطية لخطاطين عراقيين وأجانب.

ولفت العلياوي إلى أن بعض المخطوطات تعود إلى القرن الأول الهجري، ومنها صحف قرآنية مكتوبة بالخط الكوفي، فضلاً عن نسخ قرآنية نفيسة، مؤكداً أن هذه المقتنيات تمثل إرثاً حضارياً وعلمياً مهماً يعكس تنوع الثقافة والمعرفة عبر العصور.

وفي بيان ورد لوكالة شفق نيوز، قال العلياوي إن دار المخطوطات العراقية تستعد لإطلاق الجزء الأول من موسوعة “الفهرس الشامل لدار المخطوطات العراقية” في مشروع وطني وعلمي يهدف إلى توثيق التراث المخطوط وصون الذاكرة العلمية والحضارية للبلاد، من خلال إعداد مرجع علمي شامل لمقتنياتها على مدى ثمانية عقود.

وبين أن الموسوعة تمثل أول عملية فهرسة شاملة ومدققة خضعت للمراجعة، بعد مطابقة بيانات الفهرسة مع النسخ الأصلية للمخطوطات المحفوظة في الخزانة الوطنية.

وأضاف أن المشروع لا يقتصر على توثيق المخطوطات فحسب، بل يوفر أدلة علمية للتعريف بمحتوياتها وما تزخر به من نتاج معرفي واسع في علوم متعددة وبمختلف اللغات، بما يسهم في تسهيل مهام الباحثين والمحققين ويفتح آفاقاً جديدة للاستفادة من هذا الإرث العلمي.

وأوضح العلياوي أن إصدار الموسوعة يأتي ثمرة تعاون علمي مشترك بين الدار والعتبة العباسية المقدسة، بما يعزز الجهود الرامية إلى خدمة التراث المخطوط وتطوير آليات توثيقه وإتاحته للباحثين.

وأشار إلى أن العمل على الفهرس يمثل جهداً علمياً ومؤسسياً متكاملاً يهدف إلى ترسيخ منهجية دقيقة في التعريف بالمخطوطات وتوفير مرجع موثوق للدارسين، فضلاً عن تعزيز حضور التراث العراقي في الأوساط العلمية والمعرفية.

ومن المؤمل أن يشكل إطلاق الجزء الأول من الموسوعة إضافة مهمة إلى المكتبة العلمية العراقية والعربية، وخطوة متقدمة في مسار حفظ التراث المخطوط وإحيائه، بما يعكس مكانة العراق الحضارية وإسهاماته الممتدة في إنتاج المعرفة الإنسانية.