شفق نيوز- بغداد
كشف مصدر حكومي مقرب من رئيس الوزراء علي الزيدي، يوم الخميس، عن وصول المفاوضات بشأن تفكيك سلاح الفصائل المسلحة إلى طريق شبه مغلق، محذراً من احتمال انتقال التصعيد الإعلامي إلى الشارع وانعكاسه على الوضع الأمني.
وقال المصدر لوكالة شفق نيوز، إن “الحوار بشأن نزع سلاح الفصائل وصل إلى طريق شبه مغلق، في ظل استمرار رفض الفصائل تسليم سلاحها”، مشيراً إلى أن ذلك دفعها إلى استئناف التصعيد الإعلامي ضد رئيس الوزراء علي الزيدي وحكومته، وكذلك ضد الإطار التنسيقي الذي يتولى التفاوض معها عبر لجنة مختصة.
وحذر من أن استمرار التصعيد الإعلامي قد يدفع باتجاه انتقال المواجهة من التصريحات والمواقف السياسية إلى الشارع، بما قد ينعكس على الواقع الأمني.
وأضاف أن أطرافاً مؤثرة داخل الإطار التنسيقي أجرت، خلال الساعات الماضية، تحركات واتصالات لتهدئة الأوضاع واحتواء التصعيد بين جميع الأطراف، في محاولة لمنع تفاقم الخلافات.
ويأتي ذلك بعد أن وجّه المسؤول الأمني لكتائب حزب الله أبو مجاهد العساف، أمس الأول الثلاثاء، انتقادات إلى الحكومة وأسئلة مباشرة إلى قيادات الإطار التنسيقي بشأن ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، من بينها عقود بيع النفط لشركة “أدنوك” الإماراتية، فضلاً عن اتهامه الحكومة بعدم تنفيذ وعودها.
وأشار العساف إلى أن “المقاومة الإسلامية” لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق الموقع مع لجنة الإطار التنسيقي، مؤكداً في الوقت نفسه توقفها عن تنفيذ أي أعمال عسكرية داخل العراق حتى إشعار آخر.
وكان مصدر مطلع قد كشف لوكالة شفق نيوز، الثلاثاء الماضي، عن امتعاض بعض أعضاء اللجنة الرباعية المكلفة بالتفاوض مع الفصائل، ومن بينهم زعيم منظمة بدر هادي العامري، من تدخل رئيس الوزراء علي الزيدي في المفاوضات عبر عقد اجتماعات منفردة مع قادة فصائل ترفض تسليم سلاحها، خشية أن تأتي هذه التحركات بنتائج عكسية.
وأوضح المصدر آنذاك أن اللجنة حققت تقدماً في حواراتها، وأنها ملتزمة بإنهاء مهمتها بحلول نهاية حزيران 2027، فيما تشير المعلومات الجديدة إلى استمرار الخلافات التي تعرقل التوصل إلى تسوية نهائية.
ويُعد ملف حصر السلاح بيد الدولة من أبرز القضايا الخلافية بين الحكومة والفصائل المسلحة، إذ سبق أن أعلنت فصائل، بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، رفض التخلي عن قدراتها العسكرية.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، أمس الأربعاء، أن قادة وعناصر ما تسميها طهران “جبهة المقاومة” أعلنوا كتابياً “ولاءهم المطلق” عقب توجيهات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن التعامل مع العدو دون قيود جغرافية، مؤكداً أنهم تلقوا الرسالة على أعلى مستوى وبدأوا العمل بمضمونها.
وكان خامنئي قد أصدر، السبت الماضي، توجيهات لكبار القادة العسكريين الإيرانيين بالاستجابة الفورية لأي تهديد محتمل دون قيود جغرافية.
كما أشاد خامنئي، في رسالة أخرى بمناسبة ذكرى 4 تشرين الثاني، بما وصفها بإنجازات “جبهة المقاومة” في العراق ولبنان وفلسطين واليمن، مشدداً على أهمية “وحدة الساحات” والحذر من أن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيواجه برد عسكري أوسع نطاقاً.
وفي المقابل، تحظى تحركات الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة بدعم أطراف سياسية شيعية عدة، يتقدمها التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، وتيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم، فضلاً عن عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي وكتائب الإمام علي، التي أعلنت خطوات لفك ارتباط تشكيلاتها المسلحة بالأطر الحزبية وإخضاعها لسلطة الدولة.
ويحظى هذا التوجه أيضاً بدعم أميركي معلن، إذ سبق أن أكدت وزارة الخارجية الأميركية لوكالة شفق نيوز مساندتها جهود الزيدي لبسط سيادة الدولة وحصر السلاح ومنع الهجمات المسلحة، فيما شدد البيت الأبيض على ضرورة نقل أسلحة الفصائل إلى الحكومة الاتحادية، وسط استمرار الخلافات الداخلية بشأن شروط تسليم السلاح والضمانات المطلوبة لتنفيذ العملية.
