شفق نيوز- أربيل

كشفت حكومة إقليم كوردستان، يوم السبت، عن فجوة مالية تبلغ نحو 105 تريليونات دينار بين المخصصات التي تقول إنها كانت مقررة للإقليم والمبالغ التي حولتها الحكومة الاتحادية خلال 12 عاماً، فيما اتهمت بغداد بعدم الالتزام بحصة الإقليم من الموازنة العامة وتحميله أعباء متزايدة من النفقات السيادية.

وبحسب تقرير أصدرته دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة الإقليم، بالتنسيق مع وزارة المالية والاقتصاد، واطلعت عليه وكالة شفق نيوز، فإن إجمالي حصة كوردستان بعد الاستقطاعات السيادية خلال الفترة الممتدة من عام 2014 إلى 2025 بلغ نحو 146 تريليون دينار، في حين لم تتجاوز التحويلات الاتحادية الفعلية 41 تريليون دينار.

وأظهرت الجداول المرفقة بالتقرير أن إجمالي الموازنات الاتحادية المعتمدة في حساباته خلال السنوات الاثنتي عشرة بلغ نحو 1767 تريليون دينار، فيما تجاوزت حصة الإقليم المحتسبة قبل الاستقطاعات 245 تريليون دينار، بينها أكثر من 65 تريليون دينار احتسبها التقرير مساهمة للإقليم في تمويل النفقات السيادية.

وأشار التقرير إلى أن متوسط النسب السنوية للتحويلات الفعلية إلى الإقليم بلغ 2.04% من الموازنة الاتحادية، مقارنة بحصة كانت محددة بنسبة 17% خلال الأعوام 2014 إلى 2017، قبل تخفيضها إلى 12.67% اعتباراً من عام 2018.

وتكشف الأرقام تفاوتاً كبيراً في حجم التحويلات بين عام وآخر، إذ لم يتلقَّ الإقليم، وفق التقرير، أي مبالغ من بغداد خلال عامي 2016 و2017، فيما بلغت التحويلات 400 مليار دينار فقط في عام 2022، مقابل 4.69 تريليونات دينار في عام 2023، ثم ارتفعت إلى 10 تريليونات دينار في عام 2024، قبل أن تبلغ نحو 9.59 تريليونات دينار خلال عام 2025.

وفي ملف رواتب الموظفين، أكد التقرير أن المبالغ المحولة من الحكومة الاتحادية طوال الفترة المذكورة لم تغطِّ سوى ما يعادل رواتب 46 شهراً من أصل 144 شهراً، أي إن التمويل الاتحادي لم يغطِّ ما يعادل أكثر من ثماني سنوات من الرواتب، وفق حسابات حكومة الإقليم.

وبين أن تحويلات عام 2024 غطت رواتب 11 شهراً، مقابل عشرة أشهر خلال عام 2025، وخمسة أشهر في عام 2023، فيما لم تغطِّ تحويلات عام 2022 سوى راتب شهر واحد.

وفي جانب آخر، انتقدت حكومة الإقليم آلية احتساب النفقات السيادية، مشيرة إلى أن عدد بنود هذه النفقات ارتفع من عشرة إلى مئة بند، وأن الاستقطاعات المترتبة عليها أسهمت في تقليص المخصصات المالية التي تصل إلى كوردستان.

وأوضح التقرير أن النفقات السيادية المحتسبة في الموازنات الاتحادية للأعوام 2023 و2024 و2025 بلغت نحو 142.3 تريليون دينار، وأن الحكومة الاتحادية احتسبت مساهمة الإقليم فيها بنحو 18.1 تريليون دينار، في حين يرى معدّو التقرير أن المساهمة العادلة ينبغي ألا تتجاوز 9.9 تريليونات دينار، بفارق يبلغ نحو 8.2 تريليونات دينار خلال السنوات الثلاث.

ولفت إلى أن الإقليم لم يحصل، بحسب التقرير، على تخصيصات مقابلة للنفقات السيادية المتعلقة بوزارة الدفاع أو القروض الداخلية والخارجية، بما في ذلك تخصيصات قوات البيشمركة، رغم احتساب مساهمته في تمويل تلك النفقات.

كما استند التقرير إلى نتائج التعداد السكاني العام لعام 2024، التي أظهرت، بحسب ما أورده، أن سكان إقليم كوردستان يمثلون 14.14% من سكان العراق، معتبراً أن هذه النسبة تستدعي إعادة النظر في طريقة تحديد حصته من الموازنة الاتحادية.

وخلصت حكومة الإقليم إلى أن الخلاف المالي مع بغداد لا يقتصر على حجم التحويلات، بل يمتد إلى آليات احتساب الحصة والاستقطاعات السيادية، رافضة تحميل الإقليم وحده مسؤولية استمرار الأزمة المالية، وسط خلافات متكررة بين الجانبين بشأن الرواتب والإيرادات النفطية وغير النفطية والالتزامات المنصوص عليها في الموازنة العامة.