شفق نيوز – بغداد

أثار تصريح وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، بشأن تجاوز إنتاج البلاد النفطي حاجز 5 ملايين برميل يومياً، تساؤلات في الأوساط النفطية بشأن حقيقة الرقم المعلن، وما إذا كان يعكس الإنتاج الفعلي أم الطاقة الإنتاجية المتاحة، فضلاً عن الخلط بين سقف الإنتاج الذي تحدده منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحجم الصادرات النفطية.

وقال خضير إن إنتاج العراق يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً، مشيراً إلى وجود مباحثات مع منظمة أوبك لرفع سقف الصادرات، على خلفية الظروف التي مر بها العراق خلال العقود الخمسة الماضية، مؤكداً التزام وزارة النفط بالسقوف التي تحددها المنظمة.

لكن التصريح يثير تساؤلات بشأن طبيعة السقف الذي يتحدث عنه الوزير، إذ ان أوبك تحدد الحصص الإنتاجية للدول الأعضاء، ولا تضع سقوفاً للصادرات النفطية، ما يجعل الربط بين تجاوز مستويات الإنتاج والمطالبة برفع سقف الصادرات بحاجة إلى توضيح. فالصادرات تتحدد وفق الكميات المنتجة بعد تلبية الاستهلاك المحلي، فضلاً عن القدرات التصديرية والبنية التحتية المتاحة ولا تتدخل بها منظمة أوبك.

وفي هذا السياق، رصدت وكالة شفق نيوز ملاحظات وقراءات نشرها خبراء ومتخصصون في الشأن النفطي، تناولت دلالات التصريح ومدى دقة الأرقام الواردة فيه، ولا سيما الفارق بين الطاقة الإنتاجية والإنتاج الفعلي والحصص المقررة للعراق.

وفي قراءة للخبير النفطي فرات الموسوي، أُثيرت ملاحظات بشأن الصياغة التي رافقت تصريح وزير النفط، إذ أكد أن أوبك تحدد مستويات إنتاج النفط الخام وليس الصادرات النفطية، مشيراً إلى أن المستوى المعتمد للعراق يقارب 4.431 ملايين برميل يومياً.

كما طرح الموسوي تساؤلات بشأن المقصود بتجاوز حاجز 5 ملايين برميل يومياً، وما إذا كان الحديث يتعلق بالإنتاج الفعلي أم بالطاقة الإنتاجية المتاحة، مبيناً أن التصريح لا يتضمن بيانات فنية كافية لإثبات تحقيق إنتاج فعلي ومستدام بهذا الحجم.

وفي السياق ذاته، أوضح الخبير النفطي نبيل الموسوي أن تجاوز العراق حاجز 5 ملايين برميل يومياً يتعلق بالطاقة الإنتاجية المتاحة والقدرة على إنتاج هذه الكمية، وليس بالضرورة بمستوى الإنتاج الفعلي المتحقق يومياً.

وبيّن أن منظمة أوبك تحدد الحصص الإنتاجية للدول الأعضاء، ولا تضع سقوفاً للصادرات النفطية، مشيراً إلى وجود فرق بين الطاقة الإنتاجية للبلاد والإنتاج الفعلي والكميات التي يمكن تصديرها، وهو ما يستدعي التمييز بين هذه المستويات عند قراءة تصريحات وزارة النفط.

من جانبه، تناول الخبير النفطي عاصم جهاد تداعيات التصريحات المتعلقة بزيادة الإنتاج، محذراً من انعكاساتها المحتملة على الأسواق العالمية، في ظل حساسية أسعار النفط للتوقعات والإشارات الصادرة عن الدول المنتجة، حتى قبل اتخاذ قرارات فعلية بزيادة الإمدادات.

وقال جهاد إن الدول المنتجة للنفط تتعامل بحذر شديد مع مثل هذه التصريحات، فيما يبدو العراق وكأنه يشذ عن هذه القاعدة، مع تكرار الحديث عن زيادة الإنتاج ورفع الطاقات، دون تقدير كافٍ لتداعيات ذلك على السوق أو مراعاة التزامات البلاد ضمن اتفاق أوبك+.

وأضاف أن إدارة الثروة النفطية لا تقتصر على زيادة الإنتاج، بل تتطلب حكمة في إدارة التصريحات والمعلومات وتوقيت إعلانها، مبيناً أن ليس كل ما يُخطط له يُعلن، وليس كل ما يُعلن يخدم المصلحة الوطنية.

وتساءل جهاد عن جدوى التباهي بزيادة الإنتاج إذا كانت الإشارات التي يرسلها العراق إلى الأسواق قد تسهم في إضعاف الأسعار والعائدات النفطية..

وبينما يتحدث الوزير عن إنتاج يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً ومباحثات لرفع سقف الصادرات، تبقى الحاجة قائمة إلى توضيح طبيعة الرقم المعلن، وما إذا كان يمثل الطاقة الإنتاجية أم الإنتاج الفعلي، فضلاً عن توضيح المقصود بمباحثات رفع الصادرات، في ظل أن اختصاص أوبك يتعلق بتحديد مستويات الإنتاج وليس الصادرات.

وعقب التصريح الذي ادلى به الوزير أصدرت وزارة النفط بعدها بقليل بياناً أكدته فيه، التزام العراق بسقف الإنتاج المقرر ضمن اتفاقات (أوبك+)، والبالغ 4 ملايين و431 ألف برميل يومياً، وفقاً لمقررات الاجتماعات الأخيرة للمنظمة، مع استمرار مساعيه لرفع هذا السقف خلال العام المقبل بما يتناسب مع قدراته الإنتاجية المتنامية.