شفق نيوز- ترجمة خاصة
أدى استمرار موجة الجفاف وشح الأمطار في غرب إيران إلى تعليق حظر استخراج مادة “الكثيراء” من شجيرات القتاد (Astragalus) في محافظة كرمانشاه لعام 2026، وسط دعوات رسمية واقتصادية للتحول نحو الصناعات التحويلية وتقليل الاعتماد على تصدير المادة بصورتها الخام.
وبحسب تقرير لوكالة مهر الايرانية وترجمته وكالة شفق نيوز، فان محافظة كرمانشاه تضم نحو 80 ألف هكتار من منابت القتاد الطبيعية، وهي نبتة شوكية يُستخرج من ساقها صمغ “الكثيراء” ذو الاستخدامات الواسعة في الصناعات الدوائية والغذائية والتجميلية. وتستحوذ المحافظة على مساحات شاسعة من هذا النبات، لا سيما في مقاطعات سنقر، وكرمانشاه، وهرسين، وصحنه، وكينجاور.
وتبلغ إجمالي مساحة المحافظة: 2.4 مليون هكتار تقريباً، والغطاء النباتي (غابات ومراعٍ) يشكل: 1.6 مليون هكتار (أكثر من 60% من مساحة المحافظة، ومنابت القتاد تشكل: 80 ألف هكتار.
معدل الإنتاج الطبيعي: 2 إلى 3 كيلوغرامات من الكثيراء لكل هكتار سنوياً (في ظروف المناخ المستقرة)، كما ورد في التقرير.
حماية المخزون الجيني
وأوضحت إدارة الموارد الطبيعية وحماية المجاري المائية في المحافظة أن قرار الحظر- الذي أصدرته اللجنة الفنية التابعة لها- جاء كإجراء اضطراري لوقف تدهور الغطاء النباتي وحماية المخزون الجيني لشجيرات القتاد بعد سنوات متتالية من انخفاض معدلات هطول الأمطار.
وقال محمد حسين رستمي، مدير إدارة الموارد الطبيعية في كرمانشاه، إن السلطات ستفرض عقوبات قانونية على أي عمليات استخراج غير مصرح بها خلال الموسم الحالي، مؤكدا أن حظر الحصاد يسري على كافة الأراضي الرعوية والغابية في المحافظة.
وأضاف رستمي أن الظروف المناخية الحالية تتطلب إعادة النظر في طريقة إدارة هذه الثروة الطبيعية، مشيراً إلى أن الحل المستدام يكمن في جذب الاستثمارات لتأسيس منشآت معالجة محلية ترفع القيمة المضافة للمنتج، بدلاً من استنزاف الموارد عبر البيع التقليدي الخام.
قيمة كيميائية وطبية
وتُعد إيران واحدة من المصادر الرئيسية لصمغ الكثيراء في الشرق الأوسط، نظرا لاتساع البيئات الجبلية الملائمة لنمو نبات القتاد، الذي يضم أكثر من 800 نوع داخل البلاد.
من جانبه، أوضح وحيد عزيزي، المسؤول الإداري لقطاع الاستغلال بالمديرية، أن الكثيراء مادة صمغية معقدة التركيب تتكون من سكريات متعددة (Polysaccharides) وتتميز بلزوجة عالية وقابلية للذوبان في الماء لتشكيل قوام غروي. وتدخل المادة في تركيب العديد من المستحضرات الطبية والتقليدية لمجموعتها المتنوعة من الخواص المضادة للالتهابات والأكسدة، فضلا عن استخداماتها كثخانات ومثبتات في الصناعات الغذائية الحديثة.
التحديات
ويرى خبراء ومحللون محليون أن وقف الحصاد الحالي يشكل فرصة لإعادة تنظيم القطاع، حيث يواجه المشهد الاقتصادي للموارد الطبيعية في المنطقة تحديين رئيسيين: التغير المناخي الذي يهدد استدامة النبات، وغياب البنية التحتية الصناعية التي تحرم الاقتصاد المحلي من القيمة المضافة لصمغ الكثيراء.
وتتصاعد الدعوات الموجهة للجهات الحكومية، بما فيها وزارة الزراعة وهيئة الموارد الطبيعية، بضرورة توفير تسهيلات مالية وتشجيع الشركات القائمة على المعرفة (Knowledge-based companies) لإنشاء مجمعات متخصصة في معالجة النباتات الطبية داخل المحافظة، لضمان استقرار سلاسل الإمداد وتحقيق عوائد اقتصادية عند تعافي المنطقة من أزمة الجفاف.
