شفق نيوز- بغداد

يحتفل الصابئة المندائيون، صباح يوم غد السبت، بالعيد الصغير، ولكن، لهذا العيد طقس اجتماعي مغاير، حيث يتكون الفطور “وجبة الصباح”، من الرز واللبن والتمر، وهذه المائدة التي تجمع العائلة، يتم توزيع جزء منها أيضا للجيران والأقارب.  

والعيد الصغير، وهو ثاني الأعياد بعد الكبير، يسمى باللغة الآرامية “دهفه حنينا”، ويشتمل على قراءة الأدعية وتراتيل من الكتاب المقدس “الكنزا ربا”. 

الشيخ ستار جبار الحلو، رئيس الطائفة في العراق والعالم، يقول لوكالة شفق نيوز، إن يوم غد، نحتفل بعيد الأزدهار، وفيه ازدهرت الأرض وأصبحت جاهزة من قبل الخالق العظيم، ونبعت فيها المياه.

ويضيف أن هذا العيد يأتي بعد العيد الكبير، الذي يستمر لمدة 7 أيام، مبينا أنه “في هذا العيد، نقوم بالتعميد في الماء الجاري، وعمل طعام الغفران للمتوفين (الثواب)، ومساعدة المحتاجين”.

وتعد الصابئة من الديانات التوحيدية القديمة، ونبيها يحيى بن زكريا، وهي كذلك من أقدم الديانات الرافدينية، ويتحدث أتباعها اللغة الآرامية التي تعود للقرن العاشر قبل الميلاد، وهي ذات اللغة المستخدمة في كتابهم المقدس “الكنزا ربا“.

ويعد التعميد بمياه النهر، من أهم وأبرز طقوس المندائيين في هذا العيد، حيث يؤكد الحلو أن “المندائي ينزل لمياه النهر بإشراف رجل دين من الطائفة وصفته الدينية (الترميذا)، حيث يتم ارتداء ملابس قطنية بيضاء، سواء للرجال أو النساء أو الأطفال، على حد سواء، تعرف بـ(الرستة)، مع قراءة أجزاء من كتاب كنزا ربا، وهو الكتاب المقدس لدى الطائفة“.

ويتبع المندائيون تعاليم الكتاب المقدس “كنزا ربا” ويعني “الكنز الكبير” باللغة العربية، ويحتوي على صحف النبي آدم، ويتضمن في أول جزء منه تفاصيل التكوين وتعاليم الحي الأزلي والصراع بين الخير والشر، فيما يتناول الجزء الثاني شؤون النفس بعد وفاتها ورحلتها من الجسد إلى عالم النور وما يلحقها من عقاب وثواب.

وتعرض أبناء الديانة في العراق، إلى الكثير من التحديات التي دفعت أغلبهم إلى الهجرة لخارج العراق أو ترك مدن الجنوب والتوجه لإقليم كوردستان، حيث استقبلت أربيل الآلاف من أبناء الديانة وفتح لهم معبداً هناك، ليمارسوا طقوسهم فيه، فضلاً عن احتضانها المئات من صاغة الذهب، وهي المهنة الأساسية لأبناء الديانة.

وينتشر أبناء الديانة، وبسبب موجات الهجرة التي بدأت منذ أواخر تسيعينيات القرن الماضي، في دول مثل السويد وألمانيا وأستراليا والولايات المتحدة، وهناك بنوا معابدهم “المندي” وحصلوا على رخصة رسمية لممارسة طقوسهم وتلبية احتياجاتهم كافة من قبل تلك الدول.