شفق نيوز- دمشق

عدّ رئيس لجنة الغاز والطاقة في غرفة صناعة دمشق وريفها، محمد مروان أورفلي، يوم الأحد، قرار خفض سعر الفيول خطوة إيجابية لدعم الصناعة السورية وتخفيف أعباء الإنتاج، لكنه أكد أن الإجراء لا يكفي وحده لمعالجة التحديات المتراكمة التي تواجه القطاع، في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة التنافسية أمام المنتجات المستوردة والصناعات في الدول المجاورة.

وقال أورفلي، لوكالة شفق نيوز، إن أي دعم للصناعة، مهما كان حجمه، يشكل سنداً للاقتصاد، مشيراً إلى أن الصناعيين السوريين يواجهون ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج وتراجعاً في فرص المنافسة، فضلاً عن تنامي حالة الإحباط وفقدان الثقة بإمكانية تحسن واقع الصناعة.

وأوضح أن خفض سعر الفيول يمكن أن ينعكس إيجاباً على تكاليف الإنتاج، ولا سيما في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، التي تتجاوز فيها حصة الوقود 40% من إجمالي التكاليف في بعض الحالات، مبيناً أن حجم الاستفادة يختلف بحسب طبيعة النشاط الصناعي ومقدار استهلاكه للطاقة.

لكنه شدد على أن معالجة أعباء الصناعة تتطلب إجراءات أوسع تشمل مختلف عناصر العملية الإنتاجية، بما فيها تكاليف المواد الأولية والرسوم الجمركية وسائر النفقات التي تؤثر في قدرة المصانع على الاستمرار والمنافسة.

المستوردات والمنافسة الخارجية

وأشار أورفلي إلى أن المنافسة مع الصناعات في الدول المجاورة تمثل أحد أبرز التحديات أمام المنتج السوري، في ظل ما تحصل عليه تلك الصناعات، بحسب قوله، من دعم للطاقة وإعفاءات جمركية على المواد الأولية المستوردة، قد تصل إلى الإعفاء الكامل في بعض الحالات.

ورأى أن هذه الفوارق تضع الصناعي السوري أمام منافسة غير متكافئة، موضحاً أن القدرة التنافسية لا ترتبط بأسعار الطاقة وحدها، بل تشمل أيضاً تكاليف المواد الأولية والرسوم الجمركية وغيرها من الأعباء المرتبطة بالإنتاج.

ولفت إلى أن دخول بضائع إلى السوق المحلية بأسعار منخفضة جداً، بما فيها منتجات ناتجة عن تصفيات المصانع المتعثرة أو المفلسة في الخارج، يزيد صعوبة المنافسة أمام المصانع السورية، ويحد من قدرتها على تصريف إنتاجها ومواصلة العمل.

ودعا إلى معالجة هذه المشكلة بما يضمن المنافسة العادلة ويحمي الصناعة الوطنية، من دون أن يؤدي ذلك إلى عرقلة التجارة المشروعة أو رفع أسعار السلع على المستهلكين بصورة غير مبررة.

وأكد أورفلي أن دعم الصناعة الوطنية يتطلب تحقيق العدالة في التعامل مع المنتجات المحلية والمستوردة، مطالباً بفرض رسوم تعويضية على المنتجات التي تستفيد صناعاتها في الخارج من دعم كبير للطاقة، فضلاً عن البضائع التي تُشترى من تصفيات المصانع المتعثرة أو المفلسة وتُطرح في السوق السورية بأسعار منخفضة للغاية.

وأوضح أن الهدف من هذه الإجراءات هو تقليص الفوارق غير العادلة في تكاليف الإنتاج، ومنح المصانع السورية فرصة أكبر للمنافسة والاستمرار، مشدداً على أن خفض أسعار المحروقات، رغم أهميته، لا يمثل حلاً شاملاً للتحديات التي تواجه القطاع.

وفي ما يتعلق بانعكاس انخفاض تكاليف الإنتاج على أسعار المنتجات النهائية، وما إذا كان الوفر سينتقل إلى المستهلكين أم سيقتصر على زيادة هوامش أرباح الشركات، قال أورفلي إن واقع الصناعة السورية يستدعي النظر إلى المسألة من زاوية مختلفة، مضيفاً أن “المصانع اليوم تخسر، وهو ما يستوجب قرع ناقوس الخطر، فالموضوع تجاوز الأرباح”.

تراجع الصادرات والحاجة إلى دعم أوسع

وعن أثر خفض تكاليف الإنتاج في تعزيز الصادرات السورية، أكد أورفلي أن تخفيف الأعباء عن الصناعيين يمنحهم فرصاً أكبر لدخول الأسواق الخارجية والمنافسة فيها، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يضعف قدرة المنتجات السورية على منافسة السلع المماثلة، سواء من حيث الأسعار أو تلبية متطلبات الأسواق الخارجية.

ووصف أرقام الصادرات السورية بأنها “خجولة جداً”، داعياً إلى اعتماد حزمة متكاملة من الإجراءات التي تخفض تكاليف الإنتاج وتدعم استمرارية المنشآت الصناعية، بما يساعدها على استعادة قدرتها التنافسية وتوسيع أسواقها.

وتشير تقديرات وردت في التقرير إلى أن الوقود قد يشكل ما بين 20 و40% من التكاليف المتغيرة في بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، فيما أكد أورفلي أن النسبة تتجاوز 40% في بعض الأنشطة الصناعية، ما يجعل أسعار المحروقات عاملاً مؤثراً في تحديد تكاليف الإنتاج.

وخلص أورفلي إلى أن خفض سعر الفيول يمثل خطوة مهمة، لكنه يحتاج إلى إجراءات مكملة تعالج ارتفاع تكاليف المواد الأولية، وتحد من آثار المنافسة غير المتكافئة، وتدعم وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الخارجية، مؤكداً أن المطلوب هو توفير بيئة إنتاج أكثر استقراراً وعدالة، تعيد الثقة إلى الصناعيين وتحافظ على استمرار المصانع وتعزز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد السوري.