شفق نيوز- واشنطن/ مصطفى هاشم
تدور خلف مشهد التهدئة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، معركة أكثر تعقيداً تتعلق بمستقبل سلاح الحزب، وشروط الانسحاب الإسرائيلي، والدور الإيراني الذي ما يزال يرسم حدود التسويات الممكنة في لبنان.
إذ شكك خبير سياسي أميركي بارز، في قدرة اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان على إحداث تغيير جذري في موازين القوى أو تحقيق سلام دائم، مؤكداً أن الفجوة لا تزال واسعة بين “وقف الأعمال العدائية” و”السلام الحقيقي”، وأن جذور الأزمة الإقليمية المتمثلة في إيران لا تزال دون حل.
وقال باولو فان شيراك، رئيس معهد السياسة العالمية في واشنطن، في مقابلة خاصة مع وكالة شفق نيوز، إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار قد يعني انتزاع بعض التنازلات المؤقتة.
لكن فان شيراك، استبعد تماماً نهاية الوجود العسكري لحزب الله، موضحاً أن “الحكومة اللبنانية غير قادرة على السيطرة على حزب الله، والحزب لن ينزع سلاحه طوعاً أبداً لاعتبارات أيديولوجية بحتة، كما أن التهدئة الحالية قد تكون رائعة، لكن يجب ألا تخلط بينها وبين السلام”.
ورداً على سؤال حول الشروط الإسرائيلية ومطالب لبنان بانسحاب الجيش الإسرائيلي، أكد فان شيراك، أن إسرائيل لن تتنازل عن أمنها في الشمال دون إثباتات ملموسة.
وتابع: “الانسحاب الإسرائيلي مشروط بقناعة تل أبيب بأن حزب الله لن يستخدم جنوب لبنان كمنصة انطلاق للصواريخ مجدداً، وهذا يتطلب ضمانات حقيقية من الحكومة اللبنانية أو أطراف أخرى تؤكد تجريد الحزب من سلاحه، وهو سيناريو يبدو مستبعداً للغاية في المدى المنظور”.
وأشار الخبير الأميركي، إلى أن المفهوم الحقيقي للسلام يتطلب خطوات جذرية لا تبدو ملامحها في الأفق، مبيناً أن “السلام يعني اعترافاً متبادلاً، وحدوداً آمنة، وعلاقات دبلوماسية، وزوالاً تاماً لحزب الله بصيغته الحالية، ونحن بعيدون جداً عن هذه النقطة”.
وخلص فان شيراك، إلى القول: “بينما نرحب بأي خطوة تخفف من حدة التوتر وتزيل أحد مصادر القلق، يجب ألا ننسى أن المشكلة الحقيقية هي إيران”.
وختم حديثه بأن “وقف الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل لا يفعل شيئاً لمعالجة معضلة البرنامج النووي الإيراني؛ لذلك، ورغم إيجابية الخطوة، هناك شكوك مستمرة في فرص السلام الشامل”.