يونيو 21, 2026

بين الرقابة والفوضى.. قرار المرور الجديد يفتح باب الجدل

أثار قرار إلزام مفارز المرور بتصوير المخالفات لحظة تسجيلها جدلاً واسعاً في الشارع العراقي بين من يراه خطوة نحو تعزيز الشفافية وتقليل حالات الاعتراض وبين من يعتبره إجراءً معقداً قد يضيف عبئاً جديداً على المنظومة المرورية بدل أن يحل مشاكلها.

الفكرة في جوهرها تبدو بسيطة: لا مخالفة تسجل من دون دليل بصري يثبت وقوعها وبهذا الشكل تتحول المخالفة من تقدير شخصي يعتمد على رواية رجل المرور إلى واقعة موثقة يمكن الرجوع إليها عند الاعتراض أو الطعن وهذا بحد ذاته يمثل محاولة واضحة للحد من سوء الفهم أو الجدل الذي يتكرر كثيراً عند فرض الغرامات خصوصاً في الحالات التي يرى فيها السائق أن المخالفة لم ترتكب أصلاً أو أنها فُسرت بشكل غير دقيق.

لكن الإشكال لا يكمن في الهدف، بل في طريقة التنفيذ فعندما يطرح التصور بأن كل رجل مرور سيكون مطالباً بالتوثيق الفوري للمخالفة يبرز سؤال منطقي: هل نحن أمام نظام تقني متكامل أم مجرد إجراء فردي يعتمد على اجتهاد كل مفارز؟ لأن نجاح مثل هذا القرار لا يرتبط بالفكرة فقط، بل بالبنية التحتية التي تقف خلفه من أجهزة تصوير موحدة، وربط إلكتروني وقاعدة بيانات آمنة تحفظ الأدلة دون إمكانية التلاعب أو الضياع.

وفي حال غياب هذا التنظيم قد يتحول القرار إلى عبء إضافي على رجل المرور أثناء العمل الميداني وربما يؤدي إلى تفاوت في تطبيقه من مفرزة إلى أخرى وهو ما يعيد إنتاج المشكلة نفسها ولكن بصيغة مختلفة فبدلاً من الاعتراض على المخالفة قد يصبح الاعتراض على جودة الصورة أو عدم توثيقها أصلاً.

من جهة أخرى لا يمكن تجاهل أن الاتجاه العالمي في أنظمة المرور يسير نحو الرقمنة والتوثيق الكامل حيث تعتمد كثير من الدول على الكاميرات الثابتة أو المحمولة لتسجيل المخالفات بشكل آلي بعيداً عن التقدير البشري المباشر وهذا ما يجعل الفكرة من حيث المبدأ خطوة منطقية إذا ما نُفذت ضمن نظام متكامل وليس بشكل جزئي.

والخلاصة أن القرار رغم أنه يطرح كخطوة نحو تعزيز الشفافية إلا أن قيمته الحقيقية تقاس من زاوية المواطن أولاً باعتباره الطرف الذي يتحمل أثر الغرامة بشكل مباشر فالمطلوب ليس فقط تسهيل عمل مفارز المرور بل ضمان أن كل مخالفة تسجل تستند إلى دليل واضح يحمي حقوق السائق ويمنع أي لبس أو تقدير غير دقيق.

 وبين هذا وذاك يبقى التحدي الحقيقي هو بناء نظام مروري عادل يوازن بين تطبيق القانون وحماية المواطن من أي إجراءات غير موثقة أو قابلة للتأويل.